بقلم/ آيات مصطفى أبوالحسن
في ظل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي اخترق الحدود وألغى المسافات، بدأ مفهوم “الحريات والديمقراطيات” يختلط أحياناً بإنحدار واضح في السلوكيات والأخلاق المجتمعية.
فالبعض بات يعتقد أن إبداء الرأي يعني فرضه على الآخرين، بإعتباره حقاً مكتسباً لا يقبل النقاش. وتحول الإختلاف في وجهات النظر إلى عنصرية وتَنظير ، فيما تُقدم آرائهم الشخصية أنها مسلمات تاريخية وثوابت لا يجوز مجادلتها أو حتى تجاهلها.
ويُغلف أصحاب هذا الخطاب آراءهم بشعارات “الحرية والديمقراطية“، رغم أنها ديمقراطية لفظية تخدم المصالح الشخصية لهم لا الصالح العام ولا المصلحة العامة، والمفارقة أن هذه النماذج نفسها لا تُطبق حتى في العالم الغربي الذي يتشدقون و ينبهرون به، وهو ذاته الذي يمارس التضليل والانتقائية لخدمة أهدافه التخريبية،الفوضوية.
وربما تكون الأصوات التي تروج لهذا الفكر قليلة، لكنها عالية ومسموعة.فهي تروج لفكرة أن اتساع مساحة الحرية يعني السماح بالآراء الهدامة والفوضوية، وأن “الديمقراطية الفكرية” تبرر إسقاط الدول المستقرة أمنياً وسياسياً تحت ذريعة الحق في التعبير. ويتعامل أصحابها مع أفكارهم بإعتبارها حقائق مطلقة لا تقبل المعارضة أو المراجعة.
لذلك باتت الحاجة مُلحة أحياناً إلى وقفة واضحة بالقول والفعل، ويقظة الوعي والفهم والإدراك لتحفظ ما تبقى من جذور لأصولنا وقِيمنا، و لتحمي حقوقنا التي لا تحتمل التشكيك أو المزايدة على الانتماء والوطنية وأسبقية الولاء والتضحيات والصمود من أجل بقاء الأوطان.
ويظهر هؤلاء وهم يتحدثون بثقة مبالغ فيها، وكأنهم يرون المستقبل بوضوح لا يخطئ. ويصورون أنفسهم جهابذة الفكر وفلاسفة المنطق، بينما تقوم كثير من خطاباتهم وأفكارهم المسمومة على التضليل والمبالغة والخيال الوهمي الكاذب، لأهداف فوضوية،تخريبية تخدم مصلحتهم و مصالح آخرين لنشر العنف وعدم الإستقرار.
إننا نعيش في دولة مؤسسات قوية تعرف متى تتخذ القرار وكيف تنفذه بحكمة ووعي وحسم وإدراك وحسابات سيادية ذات بُعد سياسي استراتيجي، دبلوماسى قوي ومسموع، يخدم المستقبل البعيد، وليست الطوارئ وليدة اللحظة.
فالحرية الحقيقية لا تعني الفوضى، ولا تعني الانسياق وراء الشائعات والأفكار والمعلومات المغلوطة والمفبركة السامة. كما أن الديمقراطية لا تعني مصادرة الآراء أو إلغاء الآخر، بل تعني المسؤولية في ما نقوله وننطق به من كلام..يحترم الرأي لا يفرضه، يبني لا يهدم و لا يُسقط، يأمن لا يغتال أو يقتل، يقودك إلي السلام والأمن و الاستقرار لا إلي العتمة و المجهول الذي لا نهاية له.

الكاتبة الصحفية/آيات مصطفى أبو الحسن
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=64498








