مصر الساعة
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
مصر الساعة
No Result
View All Result
الرئيسية فن وثقافة

د.أيمن صابر سعيد يكتب: الشعر العربي عبر العصور من فضاء البادية إلى فضاء الحداثة

مروان علي بواسطة مروان علي
2026-09-18
in فن وثقافة
0
د. أيمن صابر سعيد يكتب: محجوب عبد الدايم والقاهرة الجديدة
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

الشعر العربي عبر العصور

من فضاء البادية إلى فضاء الحداثة

 

يُعَدُّ الشعر العربي بجميع صوره المتعارف عليها، واحدًا من أهم أشكال التعبير الفني الأدبي التي عرفها العرب منذ أقدم العصور؛ حيث إنه كان جزءًا من حياتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية؛ فقد سجّل أفراحهم وأحزانهم، ومدح أبطالهم وأشاد ببطولاتهم، وخلّد ذكرهم وحروبهم وأيامهم فيما عرف بـ”أيام العرب”. ولم يكن الشعر مجرد كلمات موزونة ومقفّاة، بل كان وسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار، وسجلًا حيًّا لتاريخ المجتمع العربي وتطوره. ومع مرور الزمن، انتقل الشعر العربي من صورته التقليدية القديمة الجامدة إلى أشكال حديثة ومتنوعة، متأثرًا بالتغيرات الفكرية والاجتماعية والثقافية التي شهدها العالم العربي؛ نتيجة لعديد من العوامل والظروف والمتغيرات الكثيرة التي طرأت على المجتمع العربي، ومنها الاختلاط والامتزاج مع المجتمعات والأمم الأخرى، وكذلك ما اطلعوا عليه من مشاهدات واختلافات جوهرية عن البيئة الصحراوية الجافة القاحلة ذات الطبيعة الخاصة.

فقد نشأ الشعر العربي القديم في بيئة تعتمد على المشافهة والرواية، بعيدة كل البعد عن الاهتمام بالكتابة والتدوين، ولذلك ارتبط العربي ارتباطًا وثيقًا بالذاكرة والحفظ، وقد كانوا يمتلكون ذاكرة عجيبة مبهرة. ويُعد الشعر الجاهلي من أقدم ما وصل إلينا من الشعر العربي سماعا ومشافهة، وقد تميز بوجه عام بقوة اللغة، وجزالة الألفاظ، ودقة التصوير والأخيلة. وكان الشاعر في المجتمع الجاهلي يحتل مكانة مهمة؛ لأنه كان لسان قبيلته والمدافع عن شرفها ونسبها وحسبها ومكانتها؛ فكان يمدح رجالها، ويفخر بأمجادها، ويرثي موتاها، ويهجو أعداءها؛ فالشاعر كان يمثل في ذلك الوقت وسيلة الإعلام المسموعة والمنقولة والمتداولة بين الناس.

ومما يروى عَنْ عَدِيٍّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ. وفي رواية: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ: اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ”. البُخَارِي، 4/136(3213)، ومسلم، 7/163(6470)

ومن أشهر الأغراض التي تناولها الشعر القديم: المدح، والفخر، والهجاء، والرثاء، والغزل، والوصف، والحكمة. وقد اتخذت القصيدة العربية التقليدية بناءً معروفًا، يبدأ في كثير من الأحيان بالوقوف على الأطلال وذكر الديار والأحبة، ثم ينتقل الشاعر إلى الرحلة والوصف، قبل أن يصل إلى الغرض الأساسي من القصيدة. وقد أتاح هذا البناء للشاعر أن يعرض تجربته بطريقة متدرجة، تبدأ بالذكريات والمشاعر، ثم تنتقل إلى وصف الرحلة والبيئة، وتنتهي بالموضوع الذي يريد التعبير عنه.

يقول عنترة بن شداد في مستهل معلقته:

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِن مُتَرَدِّمِ

أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

يَا دَارَ عَبْلَةَ بِالجَوَاءِ تَكَلَّمِي

وَعَمِي صَبَاحًا دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي

فَوَقَفْتُ فِيهَا نَاقَتِي وَكَأَنَّهَا

فَدَنٌ لِأَقْضِيَ حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالْجَوَاءِ وَأَهْلُنَا

بِالحَزْنِ فَالصَّمَّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ

أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمِّ الهَيْثَمِ

 

واعتمد الشعر القديم بصورة أساسية على الوزن والقافية، وكان علم العَروض الذي وضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي -فيما بعد- وسيلة لضبط أوزان الشعر العربي. ولذلك أصبحت القصيدة العمودية قائمة على نظام واضح مألوف، بحيث تتكون -شكليًّا- أبياتها من شطرين، وتتكرر القافية في نهاية الأبيات، وقد منح هذا النظام الشعر العربي موسيقى مميزة ساعدت على حفظه، وإنشاده، وانتقاله من جيل إلى آخر، خاصة في العصور التي كانت فيها الرواية الشفهية وسيلة أساسية لحفظ الأدب عامة، والشعر خاصة.

ومن أبرز خصائص الشعر القديم قوة اللغة- والعرب أهل فصاحة، والاعتماد على الصور البلاغية، وكثرة التشبيهات والاستعارات والكنايات، والاهتمام بالإيقاع الموسيقي، كما كان الشاعر يستمد كثيرًا من صوره من البيئة التي يعيش فيها- وهو أمر لا غرابة فيه؛ فوصف الصحراء، والناقة، والخيل، والليل، والمطر، والجبال، والحروب، وغيرها من مظاهر الحياة العربية؛ ولذلك جاءت الصور الشعرية القديمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتجربة الشاعر وبيئته بكل ما فيها.

فعندما يصف الشاعر القديم الليل، فإنه قد يجعله رمزًا لطول الهموم والمعاناة كما قال امرؤ القيس، وعندما يصف الناقة أو الفرس- وهي كثيرة وممتدة، فإنه لا يكتفي بذكر صفاتها الجسدية، بل يربطها بالقوة والصبر والقدرة على تحمل المشاق. وهكذا لم يكن الوصف مجرد نقل لما تراه العين، بل كان وسيلة للتعبير عن أحاسيس الشاعر وتجربته الداخلية وهمومه وفكره.

ومع ظهور الإسلام- الديانة الجديدة للعرب، تأثر الشعر والشعراء بالقيم الدينية والأخلاقية الجديدة، وبرز شعراء مثل حسان بن ثابت وكعب بن زهير، ثم تطور الشعر في العصرين الأموي والعباسي. وفي العصر العباسي اتسعت موضوعات الشعر نتيجة ازدهار الحضارة وتنوع مظاهر الحياة، فظهر الاهتمام بالطبيعة والوصف والغزل والحكمة وغيرها من الأغراض، كما ازدهرت الصنعة الأدبية والمحسنات البديعية، وهي وليدة التغيرات التي طرأت على البيئة العربية والمشاهدات الجديدة. يقول المتنبي:

كُلَّما أَنبَتَ الزَمانُ قَناةً

رَكَّبَ المَرءُ في القَناةِ سِنانا

وَمُرادُ النُفوسِ أَصغَرُ مِن أَن

نَتَعادى فيهِ وَأَن نَتَفانى

غَيرَ أَنَّ الفَتى يُلاقي المَنايا

كالِحاتٍ وَلا يُلاقي الهَوانا

وَلَوَ أَنَّ الحَياةَ تَبقى لِحَيٍّ

لَعَدَدنا أَضَلَّنا الشُجعانا

وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ

فَمِنَ العَجزِ أَن تَكونَ جَبانا

ومع انتقال المجتمع العربي إلى العصر الحديث، دخل الشعر مرحلة جديدة نتيجة التحولات السياسية والاجتماعية والفكرية، واحتكاك العرب بالثقافات الأخرى، وانتشار التعليم والصحافة والطباعة. ومع هذه التغيرات، بدأ الشعراء يبحثون عن أساليب جديدة تتناسب مع الإنسان العربي الحديث وقضاياه، دون أن يتخلوا بصورة كاملة عن تراثهم الشعري مع محاولات التجديد وظهور المدارس الأدبية وما تأثرت به من ثقافات فكرية واجتماعية ونفسية.

ففي البداية، ظل كثير من الشعراء متمسكين بالقصيدة العمودية، لكنهم جددوا في الموضوعات والأساليب، وظهرت مدرسة الإحياء والبعث، التي سعت إلى المحافظة على قوة الشعر العربي القديم مع التعبير عن قضايا العصر، ومن أبرز شعرائها محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وقد أسهم هؤلاء الشعراء في إعادة الاهتمام باللغة العربية الفصيحة والقصيدة العمودية، مع توظيفها للتعبير عن قضايا وطنية واجتماعية وثقافية حديثة، وتتابعت الاتجاهات والرؤى.

ثم ظهرت اتجاهات شعرية أكثر تجديدًا، مثل الشعر الحر أو شعر التفعيلة، الذي تحرر من الالتزام بشكل البيت التقليدي مع المحافظة على الإيقاع الشعري، ومن أبرز شعراء هذا الاتجاه بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي، وقد سمح هذا الشكل الجديد للشاعر بالتعبير عن أفكاره ومشاعره بحرية أكبر، وأتاح له توزيع الأسطر والتفعيلات وفق حركة المعنى والانفعال. يقول السياب في “أنشودة المطر”:

 

تَثَاءَبَ الْمَسَاءُ، وَالغُيُومُ مَا تَزَال

تَسِحُّ مَا تَسِحّ من دُمُوعِهَا الثِّقَالْ.

كَأَنَّ طِفَلاً بَاتَ يَهْذِي قَبْلَ أنْ يَنَام:

بِأنَّ أمَّـهُ التي أَفَاقَ مُنْذُ عَامْ

فَلَمْ يَجِدْهَا، ثُمَّ حِينَ لَجَّ في السُّؤَال

قَالوا لَهُ: ” بَعْدَ غَدٍ تَعُودْ”.

لا بدَّ أنْ تَعُودْ

وَإنْ تَهَامَسَ الرِّفَاقُ أنَّـها هُنَاكْ

في جَانِبِ التَّلِّ تَنَامُ نَوْمَةَ اللُّحُودْ

تَسفُّ مِنْ تُرَابِـهَا وَتَشْرَبُ المَطَر؛

كَأنَّ صَيَّادَاً حَزِينَاً يَجْمَعُ الشِّبَاك

وَيَنْثُرُ الغِنَاءَ حَيْثُ يَأْفلُ القَمَرْ .

 

ثم تطورت التجربة الشعرية أكثر، وظهر الشعر الحديث وقصيدة النثر؛ حيث أصبح بعض الشعراء يركزون على الصورة الشعرية والإيقاع الداخلي والتكثيف اللغوي، بدل الالتزام الصارم بالوزن والقافية، وقد أثار هذا الاتجاه نقاشًا واسعًا حول مفهوم الشعر وحدوده، وما إذا كان الوزن شرطًا أساسيًا في القصيدة العربية أم إن الشعر يمكن أن يتحقق من خلال اللغة والصورة والإيقاع الداخلي.

ومن أبرز الجوانب التي تكشف تطور الشعر العربي اختلاف طريقة بناء الصورة الفنية بين الشعر القديم والحديث؛ فقد كان الشاعر القديم يستمد صوره، في الغالب، من البيئة المحيطة به، فكانت الصحراء والحيوان والطبيعة والحرب والحياة اليومية مصادر أساسية لخياله. أما الشاعر الحديث؛ فقد وسّع مجال الصورة الشعرية، فلم تعد الصورة مرتبطة بما يراه الإنسان بعينه فقط، بل أصبحت قادرة على التعبير عن الحالات النفسية والأفكار المجردة؛ فقد يستخدم الشاعر الحديث صورة رمزية للتعبير عن الخوف أو الغربة أو الحزن أو الأمل، وقد يجمع بين أشياء تبدو متباعدة من أجل تكوين معنى جديد. وهكذا انتقلت الصورة الشعرية في بعض التجارب الحديثة من الوصف المباشر نسبيًا إلى مستويات أكثر تعقيدًا تعتمد على الرمز والإيحاء والتأويل، وأصبح القارئ شريكًا في اكتشاف المعنى وفهم العلاقات بين الصور المختلفة.

وتُعد الموسيقى عنصرًا أساسيًا في الشعر العربي، وقد احتل الوزن والقافية مكانة كبيرة في القصيدة القديمة؛ فالقصيدة العمودية تقوم على وزن محدد وقافية متكررة؛ مما يمنحها إيقاعًا واضحًا يسهل حفظه وإنشاده. أما الشعر الحديث؛ فقد قدم مفهومًا أكثر تنوعًا للموسيقى الشعرية؛ ففي شعر التفعيلة، لم يعد الشاعر ملتزمًا بعدد ثابت من التفعيلات في كل بيت، وإنما أصبح يوزع التفعيلات وفقًا لحركة المعنى والانفعال.

أما في قصيدة النثر، فقد ظهرت أشكال أخرى من الإيقاع تعتمد على تكرار الكلمات والأصوات، وتناسق الجمل، وترابط الصور، والتوتر الداخلي للنص، وهذا التطور لا يعني اختفاء الموسيقى من الشعر الحديث، وإنما يعني تغير طريقة حضورها؛ فالموسيقى أصبحت أحيانًا أقل وضوحًا من موسيقى القصيدة العمودية، لكنها قد تكون موجودة في بنية النص وتكرار الأصوات والكلمات وانسجام الجمل.

كما ارتبط الشعر العربي في مختلف عصوره بقضايا المجتمع. ففي الشعر القديم كان الشاعر يتحدث باسم قبيلته، ويسجل انتصاراتها وهزائمها، ويدافع عن مكانتها، ويخلد أحداثها. ومع ظهور الدولة الإسلامية ثم الدولتين الأموية والعباسية، أصبحت السياسة والحياة العامة من الموضوعات المهمة في الشعر.

وفي العصر الحديث ازداد ارتباط الشعر بالقضايا الوطنية والاجتماعية؛ فقد عبّر الشعراء عن مقاومة الاحتلال، والدفاع عن الوطن، والدعوة إلى الحرية والاستقلال، كما تناولوا الفقر والظلم والغربة ومشكلات الإنسان اليومية، ولم يعد الشاعر مجرد شخص يصف الأحداث، بل أصبح الشعر في كثير من التجارب الحديثة مساحة للتأمل في هذه الأحداث وتأثيرها في الفرد.

ويمثل التراث العربي مصدرًا مهمًا للشاعر الحديث؛ لأنه يمنحه رصيدًا واسعًا من الرموز والشخصيات والأحداث، وقد استخدم شعراء معاصرون شخصيات تاريخية وأدبية، واستدعوا أحداثًا من التاريخ العربي للتعبير عن قضايا معاصرة، ولا يقتصر تأثير التراث على الموضوعات، بل يشمل اللغة والإيقاع والصور الفنية أيضًا.

ومن هنا، فإن التجديد الحقيقي لا يعني بالضرورة رفض التراث أو الابتعاد عنه، بل يمكن أن يقوم على إعادة قراءته وتوظيفه بطريقة جديدة؛ فالشاعر الحديث يستطيع أن يستفيد من جماليات الشعر القديم دون أن يكون مجرد مقلد له، وبذلك يصبح الإبداع قائمًا على الجمع بين معرفة التراث والقدرة على التجديد.

وتظل اللغة العربية أهم أدوات الشاعر، سواء كان يكتب شعرًا تقليديًا أم حديثًا؛ فاللغة ليست مجرد وسيلة لنقل المعنى، وإنما هي عنصر أساسي في تشكيل التجربة الشعرية، وكلما امتلك الشاعر قدرة أكبر على اختيار الألفاظ وترتيبها، استطاع أن يجعل قصيدته أكثر تأثيرًا وإيجابية.

ويحتاج الشاعر المعاصر إلى معرفة واسعة باللغة والتراث حتى يستطيع استخدام الكلمات بطريقة دقيقة ومبتكرة، كما أن البساطة لا تعني ضعف الشعر؛ فقد يستطيع الشاعر استخدام كلمات مألوفة وتكوين صور عميقة من خلالها. وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في الغموض أو استخدام الألفاظ المعقدة دون حاجة إلى صعوبة فهم النص؛ لذلك فإن التوازن بين وضوح اللغة وعمقها يعد من أهم عناصر نجاح القصيدة.

وقد تغيرت علاقة الشاعر بالقارئ أيضًا مع تطور وسائل الاتصال؛ ففي القصيدة القديمة كان الإلقاء والحفظ والرواية عوامل مهمة في انتشار الشعر، وكان المستمع يتلقى القصيدة في المجالس والمناسبات المختلفة. أما في العصر الحديث؛ فقد أصبح القارئ يتعامل مع القصيدة من خلال الكتب والصحف والمجلات ثم الوسائط الرقمية،

وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية على انتشار الشعر بسرعة، وسمحت لشعراء جدد بنشر أعمالهم والوصول إلى القراء بسهولة أكبر. ومع ذلك، فإن سهولة نشر الشعر لا تعني بالضرورة جودة ما يُنشر؛ فالإبداع يحتاج إلى الموهبة والثقافة والمراجعة المستمرة. ولذلك يظل على الشاعر أن يطوّر أدواته، وأن يقرأ الشعر القديم والحديث، وأن يتعرف إلى أساليب الكتابة المختلفة قبل أن يكوّن أسلوبه الخاص، يقول محمود درويش:

سجِّل

أنا عربي

ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

وأطفالي ثمانيةٌ

وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

فهلْ تغضبْ؟

سجِّلْ

أنا عربي

وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانيةٌ

أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

والأثوابَ والدفترْ

من الصخرِ

ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

ولا أصغرْ

أمامَ بلاطِ أعتابكْ

فهل تغضب؟

 

ومن خلال المقارنة بين الشعر العربي القديم والحديث، يمكن ملاحظة مجموعة من الاختلافات الواضحة؛ فالشعر القديم كان أكثر ارتباطًا بالبناء العمودي والوزن والقافية، بينما أصبح الشعر الحديث أكثر تنوعًا في أشكاله الإيقاعية والبنائية؛ كما اختلفت الموضوعات التي يعالجها الشعراء؛ فقد ركز الشعر القديم على قضايا مثل القبيلة والفخر والمدح والحرب والغزل والوصف، بينما اتجه الشعر الحديث إلى موضوعات مثل الحرية والوطن والعدالة والاغتراب والهوية والحروب والقضايا الإنسانية والقلق النفسي.

كما تغيرت لغة الشعر؛ فقد كان الشعر القديم يعتمد في كثير من الأحيان على الألفاظ الجزلة والتراكيب الفصيحة الموروثة، بينما يميل الشعر الحديث إلى لغة أكثر مرونة وتكثيفًا، وقد يستخدم الرموز والإيحاءات والأساليب غير المباشرة. ومع ذلك، فإن الاختلاف بين القديم والحديث لا يعني وجود قطيعة كاملة بينهما؛ فالشعر الحديث استفاد كثيرًا من التراث العربي، واستعاد بعض رموزه وأوزانه وصوره، لكنه أعاد توظيفها بما يتناسب مع قضايا الإنسان المعاصر.

ويمكننا ختاما أن نقول إن الشعر العربي مرَّ برحلة طويلة من التطور، بدأت بالقصيدة الجاهلية ذات البناء التقليدي، ثم شهدت مراحل متعددة من الازدهار والتجديد حتى وصلت إلى الأشكال الشعرية الحديثة. وعلى الرغم من الاختلاف بين الشعر القديم والحديث في البناء والموضوع واللغة والإيقاع، فإنهما يشتركان في هدف أساسي هو التعبير عن الإنسان ومشاعره وأفكاره وقضايا مجتمعه؛ ومن ثم، فإن الشعر العربي القديم ليس مجرد تراث ينتمي إلى الماضي، كما أن الشعر الحديث ليس مجرد رفض لذلك التراث، وإنما يمثلان مرحلتين متصلتين في مسيرة أدبية واحدة. فالأصالة تمنح الشعر جذوره وهويته وثراءه اللغوي، بينما يمنحه التجديد القدرة على التعبير عن التحولات الجديدة في حياة الإنسان؛ ولذلك تظل كتابة الشعر العربي رحلة مستمرة تجمع بين ذاكرة التراث وآفاق المستقبل، وتحافظ على جمال اللغة العربية وقدرتها المتجددة على التعبير عن الإنسان في مختلف العصور.

رابط مختصر للخبر: https://masrsa3a.com/?p=66743
مروان علي

مروان علي

Related Posts

مهرجان «طفولة فوق العادة» يختتم «الليلة المحمدية» بمسرح الهناجر وسط حضور جماهيري لافت
فن وثقافة

مهرجان «طفولة فوق العادة» يختتم «الليلة المحمدية» بمسرح الهناجر وسط حضور جماهيري لافت

2026-09-15
شهناز عبدالرازق من مهرجان طفولة فوق العادة: الشعر رسالة للإنسانية والسلام.. وتعلن إطلاق صدى الشعراء
فن وثقافة

شهناز عبدالرازق من مهرجان طفولة فوق العادة: الشعر رسالة للإنسانية والسلام.. وتعلن إطلاق صدى الشعراء

2026-09-15
افتتاح ملتقى براعم ومواهب الدولي للفنون التشكيلية والإبداعية
فن وثقافة

افتتاح ملتقى براعم ومواهب الدولي للفنون التشكيلية والإبداعية

2026-09-15

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا

    اخترنا لك

    شوبير الابن يسير على خطى والده ويظهر لأول مرة في كأس العالم
    رياضة

    شوبير الابن يسير على خطى والده ويظهر لأول مرة في كأس العالم

    2025-10-08
    أخبار

    فريق TEAM FALCONS المملكة العربية السعودية يحجز مكانه في بطولة Honor of Kings لعام 2024

    2024-09-03
    فن وثقافة

    زوجة سعد الصغير برلتني عامر لمنتقديه: «حسبي الله ونعم الوكيل»

    2024-09-12
    رئيس الوزراء: السبت الأول من نوفمبر إجازة رسمية تزامنا مع افتتاح المتحف المصري الكبير
    أخبار

    رئيس الوزراء: السبت الأول من نوفمبر إجازة رسمية تزامنا مع افتتاح المتحف المصري الكبير

    2025-10-25
    فن وثقافة

    مصمم الإضاءة ومساعد المخرج تامر فؤاد يلفت الأنظار في المهرجان القومي للمسرح

    2026-06-23

    الأقسام

    الوسوم

      مصر الساعة   موقع مصر الساعة أسعار الذهب أسعار الذهب اليوم التنمية المستدامة الدكتور بدر عبد العاطي الدكتور مصطفى مدبولي الرئيس السيسي الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة المصرية المتحدث العسكري تحيا مصر جريدة مصر الساعة حزب تحيا مصر داليا الحزاوي رئيس الوزراء رئيس مجلس الوزراء سعر الذهب سعر الذهب اليوم سعر الذهب عيار 18 سعر الذهب عيار 21 سعر الذهب عيار 24 سعر الذهب في مصر غزة قطاع غزة محافظ أسوان محافظ الأقصر محافظة أسوان محافظ سوهاج محافظه سوهاج مصر الساعة موقع مصر الساعة هيثم السنارى وزارة الصحة والسكان وزير الإسكان وزير التربية والتعليم وزير الخارجية وزير الري وزير الزراعة وزير الشباب والرياضة وزير الصحة وزير الصحة والسكان وزير العمل وزيرة التنمية المحلية وفاء الدرمللى
    No Result
    View All Result

    الأكثر رواجا

    • كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • ضبط ترسانة أسلحة وذخيرة بحوزة شقيقين بقصد الاتجار في طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • بعد إصابة 6 أطفال بالمدرسة.. اعرف شكل الجدري المائي بالصور وأعراضه

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • العثور على جثة شاب متوفى منذ يومين داخل منزله بطما في سوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • اعرف رسوم كتب الكتاب 2025

      0 shares
      Share 0 Tweet 0

    آخر الأخبار

    من مكاسب الصباح إلى تراجع المساء.. ماذا حدث لأسعار الذهب في مصر خلال ساعات

    وزارة التنمية المحلية تعلن رصد مخالفات جسيمة وتحيل قيادات محلية للنيابة العامة بسبب الإهمال

    ناصر علي مصطفى: حماية البيانات أصبحت ضرورة وليست رفاهية

    مجموعة”سي باك” تستعرض حلول التغليف والكرتون في معرض PAPER-ME 2026 بالقاهرة

    حـريـق يلتهم جرارًا وتـروسيـكـلًا ويصيب رأس ماشية في طما بسوهاج

    حـريـق يلتهم جرارًا وتـروسيـكـلًا ويصيب رأس ماشية في طما بسوهاج

    مصر الساعة

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.

    خريطة الموقع

    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    تابعنا

    No Result
    View All Result
    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.