كتبت/آيات مصطفى أبو الحسن
في خطوة وصفتها وكالات الأنباء بأنها “القمة الأهم في 2026″، اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة دولة تاريخية إلى الولايات المتحدة استمرت 3 أيام من 23 إلى 25 سبتمبر 2026، بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي أول زيارة رسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن منذ عام 2015. 
استقبال أسطوري يكسر البروتوكول
كسر ترامب كل قواعد البروتوكول الأمريكي. فجر الخميس، وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ وعقيلته بنغ لي يوان إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند، وكان في انتظارهما على سلم الطائرة ترامب وعقيلته ميلانيا في استقبال نادر بجوار الطائرة.
المراسم لم تكن عادية: سجادة حمراء، 21 طلقة مدفعية، عزف النشيدين الوطنيين، اصطفاف حرس الشرف، وأطفال أمريكيون يقدمون الزهور، وتحليق مقاتلتين من طراز B-1 فوق القاعدة، مع مأدبة عشاء رسمية فاخرة في البيت الأبيض بحضور نخبة من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية.
من بكين إلى واشنطن في 4 أشهر.. لماذا الآن؟
اللافت أن هذه القمة هي الثانية بين الزعيمين في أقل من 4 أشهر، بعد لقائهما في بكين في مايو الماضي، في تكثيف غير معتاد لدبلوماسية القمم بين أكبر اقتصادين في العالم.
الزيارة تأتي في توقيت استثنائي. هدنة تجارية مدتها 11 شهرا بين البلدين تنتهي في نوفمبر المقبل، وسط خلافات تمتد من تايوان إلى المعادن النادرة، بينما يمر ترامب بتراجع في شعبيته بسبب الحرب على إيران، ويدخل الرئيس الصيني شي جين بينغ المفاوضات من موقف أقوى مع ازدهار التجارة الصينية العالمية.

الملفات الساخنة على طاولة البيت الأبيض:
1. الاقتصاد والتكنولوجيا: تصدرت الرسوم الجمركية والقيود الأمريكية على وصول الصين للتكنولوجيا المتقدمة، ورد بكين بضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة، جدول المباحثات.
2. تايوان.. الخط الأحمر: طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ بقوة رؤية الصين بأن تايوان جزء من أراضيها وطالب بوقف مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة، وهو ملف تفضل واشنطن تجنبه.
3. الذكاء الاصطناعي وإيران: اتفق الجانبان على فتح حوار حول إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد منافسة شرسة، كما ناقش ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الوضع المتعلق بإيران، معتبرا أن بكين تملك قدرة فريدة للضغط على طهران.

رسالة شي جين بينغ: “نهضة الصين وعظمة أمريكا يمكن أن تسيرا معاً”
في كلمته المكتوبة فور وصوله، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة تصالحية قوية: “الشعبان الصيني والأمريكي تمتعا منذ فترة طويلة بتبادلات ودية، ومصالحنا متشابكة بعمق”.

وأضاف الرئيس الصيني شي جين بينغ: “يجب أن تكونا شريكتين لا خصمين، والنهضة العظيمة للأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يمكن أن تسيرا جنبا إلى جنب”، مؤكدا أن البلدين قادرتان على إيجاد “السبيل الصحيح للتعايش في العصر الجديد” قائم على التعاون مع منافسة معتدلة وخلافات قابلة للإدارة.

ورغم عدم توقع انفراجة كبرى، خرجت القمة باتفاقات أولية لخفض الرسوم في قطاعات معينة والتعاون في مكافحة تهريب المخدرات وتوسيع الحوار بين جيشي البلدين.
اختتمت الزيارة مساء الجمعة 25 سبتمبر بوداع رسمي بطلقات مدفعية، لتترك سؤالا واحدا: هل تنجح “شراكة لا خصومة” في إنقاذ العالم من حرب باردة جديدة؟











