كتبت: منال سعيد
تمر اليوم الذكرى الثالثة لحدث ٧أكتوبر٢٠٢٣، الذي شنت فيه الفصائل الفلسطينية هجوم “طوفان الأقصى”، ليعقبه إعلان إسرائيل الحرب الشاملة على قطاع غزة. ثلاثة أعوام كاملة (٣٦ شهراً) مرّت على اندلاع المواجهات، تحول خلالها القطاع إلى مسرح لواحدة من أطول وأقسى الأزمات الإنسانية والسياسية في التاريخ الحديث للمنطقة.
البداية والتحول الاستراتيجي
في صباح يوم السبت، ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، انطلقت العمليات المباغتة تجاه القواعد العسكرية والمستوطنات المحيطة بالقطاع.

أحدث الحدث زلزالاً أمنياً واستخباراتياً غير مسبوق داخل المنظومة الإسرائيلية، وتسبب في تحولات جذرية طالت العقيدة العسكرية، وإعادة ترتيب التحالفات وقواعد الاشتباك الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط.
استمرار القصف والواقع الميداني
رغم الإعلانات المتكررة عن سريان اتفاقات للتهدئة أو وقف العمليات العسكرية الشاملة، تؤكد المعطيات الميدانية أن الغارات والقصف المدفعي والاستهدافات الجوية لم تتوقف بشكل كامل:
- الخروقات الاستهدافية المستمرة: تتواصل الضربات الجوية والقصف المباشر للمناطق التي أُعلنت سابقاً كمناطق “آمنة”، إضافة إلى استهداف تحركات المواطنين في الشريط الحدودي والمحاور الرئيسية تحت ذرائع أمنية.
- القيودالميدانية وتقسيمالقطاع: تفرض القوات الإسرائيلية حظراً نادراً على الوصول لنحو ثلثي مساحة قطاع غزة (المناطق المحظورة وشريط الخط الأصفر)، محاصِرةً الغالبية العظمى من السكان في مساحة لا تتعدى ٣٥% من مساحة القطاع.
- استمرارالاشتباكات: تواصل الفصائل خوض معارك واشتباكات ميدانية اعتماداً على تكتيكات الكمائن المباغتة وحرب العصابات لمواجهة القوات المتواجدة داخل الشريط العازل.
- الكارثة الإنسانية وحلول الشتاء
مع حلول أكتوبر ٢٠٢٦ ودخول الأزمة عامها الرابع، باتت الصورة الإنسانية داخل القطاع شديدة حيث يعيش نحو ٦٥% من السكان داخل خيام ومخيمات قماشية متهالكة.
ومع القيود الصارمة التي تسمح بدخول أعداد شحيحة من الشاحنات، تحذر المنظمات الإنسانية الدولية من أن وصول مواد الإيواء والتدفئة اللازمة للشتاء يحتاج إلى أكثر من ٧ أشهر بسبب هذا الحظر.
يُصنف أكثر من ٩٥٠ألف شخص بكونهم يعيشون في مناطق ذات خطورة عالية أو متوسطة للتعرض للفيضانات والسيول مع فصل الشتاء، في ظل انعدام تام لشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي وتراكم الأنقاض.

كما تجاوزت الحصيلة البشرية عشرات الآلاف من الشهداء والمفقودين، وسط تدهور شبه كامل في قدرة المنظومة الطبية والمستشفيات التي خرج أغلبها عن الخدمة نتيجة نقص الوقود والمستلزمات الطبية والاعتداءات المتكررة.
يظل الملف السياسي معقداً بين إصرار المجتمع الدولي على تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، وبين الواقع الميداني الذي يشهد خروقات وقصفاً متواصلاً. كما تتواصل التباينات حول رؤية “اليوم التالي” لإدارة القطاع وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة.
تأتي هذه الذكرى لتؤكد أن التوصل للتهدئة على الورق لم يمنع استمرار القصف المعاناة الإنسانية، مما يفرض على الأطراف الدولية اتخاذ خطوات فعلية لإلزام وقف القصف وتأمين الحماية الكاملة للمدنيين.









