أكد نديم سمنة خبير الاستثمارات والاستراتيجيات الصناعية، أن صناعة الأسمدة في مصر تشهد حالياً تحولات استراتيجية مهمة من شأنها تعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة مصر كأحد أبرز اللاعبين في سوق الأسمدة العالمية.
وأوضح سمنة أن أهمية صناعة الأسمدة تنبع من دورها المحوري في دعم الصادرات والصناعة الوطنية، مشيراً إلى توقعات بتجاوز صادرات القطاع حاجز 3 مليارات دولار خلال العام الجاري، بما يعكس النمو المستمر الذي يشهده القطاع.
وأضاف أن الصناعة تسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في توفير ما يقرب من 150 ألف فرصة عمل، ما يجعلها من القطاعات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير.
وأشار إلى أن صناعة الأسمدة تمثل نموذجاً ناجحا لتعظيم القيمة المضافة للموارد الطبيعية المصرية، حيث تحقق عوائد اقتصادية تفوق بكثير تصدير المواد الخام في صورتها الأولية
كما تلعب دورا رئيسياً في دعم القطاع الزراعي والمشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعا توشكى والدلتا الجديدة، اللذان يعتمدان على توافر الأسمدة لضمان تحقيق المستهدفات الإنتاجية.
كما أشار “سمنة” إلى أن صناعة الأسمدة تلعب دورا مهما في دعم توجه الدولة المصرية نحو تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتنموية مع الدول الأفريقية.
وأوضح أن القارة الأفريقية لا تزال تعاني من فجوة كبيرة في توافر واستخدام الأسمدة، حيث يبلغ متوسط استهلاك الأسمدة في أفريقيا نحو سبع مرات أقل من المتوسط العالمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية الزراعية ومستويات الأمن الغذائي في العديد من الدول الأفريقية.
وأكد أن زيادة الصادرات المصرية من الأسمدة إلى الأسواق الأفريقية تمثل فرصة استراتيجية مزدوجة، فمن ناحية تسهم في دعم خطط التنمية الزراعيةوتحسين الأمن الغذائي في القارة
ومن ناحية أخرى تعزز الحضور الاقتصادي المصري في أفريقيا وتفتح آفاقاً جديدة لنمو الصادرات والاستثمارات المصرية في الأسواق الواعدة.
وأضاف أن مصر تحتل مكانة متقدمة عالميا في صناعة وتصدير الأسمدة، كما تتصدر الدول العربية في عدد من منتجات الأسمدة الرئيسية، مستفيدة من توافر الموارد الطبيعية والبنية الصناعية المتطورة والخبرات المتراكمة التي يمتلكها القطاع.
وفي هذا السياق، أشاد سمنة بقرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية باستثناء صادرات نترات الأمونيوم النقية من رسم الصادر المفروض على الأسمدة الآزوتية والبالغ 90 دولاراً للطن، مؤكداً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية ودعم نمو الصادرات خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن القطاع يشهد اهتماما متزايداً من المستثمرين الأجانب، لا سيما الشركات الصينية التي أبدت رغبة واضحة في الدخول في شراكات استراتيجية مع الشركات المصرية للاستفادة من الثروات التعدينية التي تمتلكها مصر وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية للقطاع.
وأوضح أن أهمية هذه الشراكات لا تقتصر على ضخ استثمارات جديدة بالعملة الأجنبية في الاقتصاد المصري، بل تمتد أيضا إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية المتقدمة إلى الشركات المحلية، بما يسهم في تطوير عمليات معالجة خام الفوسفات ورفع جودته وزيادة القيمة المضافة للمنتجات النهائية.
وأشار إلى أن الاستغلال الحالي لخام الفوسفات المصري لا يزال يتركز بصورة كبيرة على إنتاج حمض الفوسفوريك
في حين أن هناك فرصاً واعدة للتوسع في إنتاج منتجات صناعية أكثر تنوعاً وقيمة مضافة، وهو ما يمكن أن يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة المصرية وزيادة مساهمتها في الصادرات والتنمية الصناعية المستدامة.
واختتم سمنة تصريحاته بالتأكيد على أن صناعة الأسمدة تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الصناعي وزيادة الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة
وخاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على الأسمدة والمنتجات الزراعية، واستمرار جهود الدولة لدعم التصنيع وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المحلية.









