كتبت: منال سعيد
رغم مرور ثلاثمائة يوم علي اتفاق وقف الحرب في غزة الا ان الواقع لا يزال بعيدًا عن أي صورة للهدوء أو الاستقرار. فالقصف والموت لم يتوقفا بصورة كاملة، والدماء ما زالت تُراق، فيما يواصل مئات الآلاف من المدنيين مواجهة ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل الدمار الواسع، والنزوح المستمر، وتراجع الخدمات الأساسية.
كان يامل أهالي القطاع ان يتضمن الاتفاق بداية لمرحلة جديدة، تتوقف فيها العمليات العسكرية، وتُفتح الممرات الإنسانية، ويبدأ السكان في استعادة جزء من حياتهم الطبيعية. إلا أن استمرار التصعيد والخروقات المتكررة أبقى القطاع في دائرة الخوف والمعاناة، لتتحول الأيام إلى أشهر، ويظل المدنيون هم الطرف الأكثر تضررًا.
خلال هذه الفترة، فقدت آلاف الأسر منازلها، وتشتت عائلات بين النزوح والبحث عن مكان أكثر أمانًا. كما تواجه المستشفيات والمراكز الصحية ضغوطًا هائلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الغذاء والمياه النظيفة والدواء، بينما تعاني البنية التحتية من أضرار كبيرة أثرت على مختلف جوانب الحياة اليومية.

ورغم التحركات الدبلوماسية والجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، فإن الواقع الميداني ما زال يعكس استمرار حالة عدم الاستقرار. ومع كل يوم يمر، تتزايد المطالب بوقف دائم لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون عوائق.
إن مرور 300 يوم على الاتفاق ليس مجرد رقم في التقويم، بل هو تذكير بطول معاناة السكان الذين ينتظرون نهاية حقيقية للحرب، وفرصة للعودة إلى منازلهم، وإعادة بناء ما دمرته سنوات الصراع. فكل يوم إضافي يحمل معه مزيدًا من الخسائر الإنسانية، ويؤكد أن السلام لا يُقاس بتوقيع الاتفاقات وحدها، بل بمدى انعكاسها على حياة الناس وأمنهم واستقرارهم.
ويبقى الأمل قائمًا في أن تتحول الجهود السياسية إلى خطوات عملية تُنهي دوامة العنف، وتمنح سكان غزة حقهم في العيش بأمان، بعيدًا عن القصف والخوف والنزوح، وأن يكون المستقبل أكثر قدرة على احتواء الجراح وبناء سلام يضع الإنسان وكرامته في المقام الأول.









