كتبت: إيمان عبدالعزيز
تصوير: محمد فاروق
لم تكن الأمسية التي احتضنتها مكتبة القاهرة الكبرى مجرد عرض لفيلم وثائقي، بل كانت رحلة في ذاكرة الوطن، أعادت إلى الأذهان واحدة من أعظم صفحات البطولة التي سطرها رجال القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر المجيدة. ففي إطار برنامجها الثقافي، نظمت المكتبة، تحت رعاية الفنان الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، وتحت إشراف الكاتب يحيى رياض يوسف، مدير عام المكتبة، ندوة ثقافية لعرض الفيلم الوثائقي «لسان بورتوفيق الثانية» ضمن سلسلة «جيش الشمس» التي تقدمها مجموعة «رجال من ذهب» بقيادة اللواء محمد محمود عمر.
واستقبلت الندوة عددًا من أبطال حرب أكتوبر، إلى جانب المهتمين بالتاريخ العسكري والباحثين والإعلاميين والشباب، في لقاء استهدف إعادة قراءة إحدى المعارك التي جسدت شجاعة المقاتل المصري، ورسخت قيم التضحية والانتماء والإيمان بالوطن.
واستعرض الفيلم أحداث معركة لسان بورتوفيق الثانية، التي دارت في جنوب قناة السويس خلال حرب أكتوبر عام 1973، عندما كُلِّفت قوات الصاعقة المصرية بالسيطرة على أحد أخطر حصون خط بارليف، وهو موقع كان يتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لإشرافه على خليج السويس وتحكمه في منطقة حيوية من مسرح العمليات.
وسلط الفيلم الضوء على بطولة رجال الكتيبة 43 صاعقة بقيادة الرائد زغلول فتحي، الذين نفذوا المهمة بكفاءة وشجاعة، واستمروا في القتال حتى أُجبر قائد الحصن الإسرائيلي ومن تبقى من جنوده على الاستسلام، لتتحول المعركة إلى شاهد جديد على كفاءة المقاتل المصري وإصراره على تحقيق النصر.
وأكد القائمون على مشروع «رجال من ذهب» أن توثيق بطولات أكتوبر لا يهدف إلى استعادة الماضي فقط، بل إلى تقديم تاريخ موثق للأجيال الجديدة، يبرز حجم التضحيات التي قدمها أبناء القوات المسلحة دفاعًا عن الوطن، ويؤكد أن نصر أكتوبر لم يكن وليد القوة العسكرية وحدها، بل ثمرة التخطيط الدقيق، والعمل الجماعي، والانضباط، والإيمان بعدالة القضية.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين ناقشوا أبطال الحرب حول تفاصيل المعركة، واستمعوا إلى شهادات مباشرة عكست حجم التحديات التي واجهها المقاتل المصري، وكيف استطاع بالإرادة والعزيمة أن يحول المستحيل إلى واقع، ويكتب صفحة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية.
واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التوثيقية، باعتبارها جسرًا يربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها، ويعزز الوعي الوطني، ويؤكد أن ذاكرة الشعوب هي أحد أهم مقومات الحفاظ على الهوية، وأن بطولات أكتوبر ستظل مصدر فخر وإلهام لكل المصريين.












