شهد مركز أشمون بمحافظة المنوفية حالة من الجدل الواسع خلال الأيام الماضية، بعد تداول واقعة التعدي على شاب من ذوي الهمم، حيث انتشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهر الشاب مصابًا بإصابات متفرقة، بينما ظهرت والدته تستغيث مطالبة بسرعة إنقاذ نجلها والحصول على حقه، الأمر الذي أثار تعاطفًا كبيرًا بين الأهالي ودفع الكثيرين للمطالبة بسرعة التحقيق في الواقعة وكشف حقيقتها كاملة.
بلاغ رسمي من الأسرة
وتقدمت والدة الشاب ببلاغ رسمي إلى مركز شرطة أشمون، اتهمت فيه أحد الأشخاص بالتعدي على نجلها باستخدام عصا خشبية “خرزانة”، ما تسبب له في إصابات متفرقة بالجسد.
وأكدت الأم في أقوالها أن نجلها من ذوي الهمم ويعاني من إعاقة بنسبة كبيرة، موضحة أن الواقعة بدأت بعد خلاف نشب بسبب أخذ نجلها أداة زراعية “منجل” من إحدى المزارع، وهو ما تسبب في تصاعد الأزمة وحدوث المشادة التي انتهت بتحرير المحضر الرسمي.
فيديو الأم يثير الجدل
وزاد الجدل بعد نشر الأم مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله وهي توثق الإصابات الموجودة بجسد نجلها، مطالبة المسؤولين بسرعة التدخل وإنصافه. كما أثار الفيديو موجة واسعة من النقاش بعد ظهورها وهي تقوم بتقييد نجلها بسلسلة حديدية “جنزير”، حيث أوضحت أن ذلك كان بهدف حمايته ومنعه من الخروج من المنزل حتى لا يتعرض لاعتداء جديد، مؤكدة أنها كانت تخشى عليه بسبب حالته الصحية وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه.
تحقيقات موسعة وفحص الأدلة
وعقب انتشار الواقعة، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة وتم ضبط المتهمين، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات الموسعة، حيث تم الاستماع إلى أقوال جميع الأطراف، وفحص مقطع الفيديو المتداول بشكل دقيق، إلى جانب مراجعة التحريات الأمنية وسماع شهادات الشهود للوقوف ملابسات الواقعة.
وأوضح محامي المتهمين أن هوية المتهم لم تكن واضحة في البداية، ولم يكن أحد يعلم تفاصيل الواقعة الحقيقية سوى من خلال ما تم تداوله وسماعه بين الأهالي، مشيرًا إلى أن والد المجني عليه تقدم بالبلاغ استنادًا إلى ما قيل له من بعض الأشخاص، ثم جاءت أقواله في تحقيقات النيابة مختلفة عندما ذكر أن نجله هو من أخبره بالتفاصيل.
دفاع المتهمين وتأكيد البراءة
وأضاف محامي المتهمين أن أحد المتهمين الثانيين لم يكن متواجدًا بمركز أشمون وقت الواقعة من الأساس، بل كان موجودًا في القاهرة، ورغم ذلك تم اتهامه ضمن القضية.
كما أشار إلى أن فكرة نشوب مشاجرة بسبب “منجل” لا تتجاوز قيمته 50 جنيهًا بدت غير منطقية، خاصة أن المشتل محل الواقعة لا يستخدم هذا النوع من الأدوات الزراعية من الأساس.
وأكد أن التقرير الطبي أوضح وجود سحجات وكدمات فقط، وليس إصابات جسيمة كما تم تداوله، مشددًا على أنهم كانوا على يقين من صدور حكم البراءة لعدم وجود أدلة حاسمة تدين المتهمين.
حكم المحكمة ورسالة واضحة
وبعد دراسة أوراق القضية بالكامل وفحص كافة الأدلة والتحقيقات، أصدرت محكمة أشمون حكمها ببراءة أحمد السيد والمتهمين في الواقعة، مؤكدة أن الأحكام القضائية لا تُبنى على ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تعتمد على الأدلة الرسمية والتحقيقات الدقيقة وشهادات الشهود.
كما أثبتت المحكمة بشكل رسمي أن المتهمين لم يرتكبوا الواقعة محل الاتهام، لتغلق بذلك واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل داخل مركز أشمون خلال الفترة الأخيرة، وتؤكد من جديد أن العدالة لا تُحسم بالانطباعات أو التعاطف، بل بما يثبت أمام جهات التحقيق والقضاء.









