كتبت/ سحر عبد الفتاح
أكدت الإعلامية والكوتش سحر عبد الفتاح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وامتد تأثيره إلى العديد من المجالات، من بينها العمل والتعليم والإعلام والطب والقانون والتدريب والتصميم.
وأوضحت، خلال كلمتها في المؤتمر، أن الذكاء الاصطناعي يقدم العديد من المزايا، وفي مقدمتها السرعة، وتحليل كميات ضخمة من المعلومات، وتوفير الوقت، والمساعدة في إنجاز المهام، إلا أن هذا التطور يفرض في المقابل عددًا من التحديات المتعلقة بدقة المعلومات والخصوصية والاعتماد المفرط على التكنولوجيا، فضلًا عن تأثيرها على بعض الوظائف والمهارات الإنسانية.
وقالت عبد الفتاح إن السؤال الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون: «هل ينتصر الإنسان أم الذكاء الاصطناعي؟»، وإنما: «كيف نبني شراكة ناجحة بين الإنسان والآلة؟».
وأضافت أن هذه الشراكة تقوم على أن يستفيد الإنسان من قدرات الذكاء الاصطناعي في معالجة المعلومات وتحليل البيانات وإنجاز المهام الروتينية، بينما يحتفظ الإنسان بالأدوار التي تحتاج إلى التفكير والإبداع والمشاعر والتعاطف وفهم السياق واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
وأشارت إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تمثل أداة مساعدة مهمة في مختلف المهن؛ ففي مجال الإعلام يمكنها مساعدة الصحفي في البحث وتنظيم المعلومات وتفريغ المقابلات، بينما تظل مسؤولية التحقق من المعلومات واختيار الزاوية وصناعة القصة بيد الصحفي. وفي التعليم يمكن استخدامها لتقديم شروحات وتدريبات مخصصة، مع استمرار الدور الإنساني للمعلم في الفهم والتوجيه والتحفيز.
وأكدت أن نجاح الإنسان في بناء شراكة حقيقية مع الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير مجموعة من المهارات الإنسانية والرقمية، وفي مقدمتها التفكير النقدي، والقدرة على طرح الأسئلة الجيدة، والإبداع والابتكار، وحل المشكلات، والذكاء العاطفي والتعاطف، والتواصل والإقناع، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
كما شددت على أهمية التعلم المستمر والمرونة والوعي الرقمي والأخلاقي، وفهم قضايا الخصوصية والتحيز والمعلومات المضللة وحدود استخدام التكنولوجيا، مع الحفاظ على المهارات الإنسانية الأساسية، مثل القراءة والكتابة والتحليل والبحث، حتى لا يؤدي الاعتماد على التكنولوجيا إلى إضعاف القدرة على التفكير المستقل.
وأكدت عبد الفتاح أن التطور في عصر الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون متبادلًا؛ فالذكاء الاصطناعي يطور أدواته وقدراته، وفي المقابل يحتاج الإنسان إلى تطوير مهاراته وقدرته على استخدام هذه الأدوات بوعي.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن المستقبل ليس للإنسان وحده ولا للآلة وحدها، وإنما للإنسان القادر على بناء شراكة ذكية معها، قائلة:
«كلما أصبحت الآلة أكثر ذكاءً، أصبح على الإنسان أن يكون أكثر وعيًا ومهارة، لا أقل».
وفي ختام فعاليات المؤتمر، منحت إدارة المؤتمر شهادة تقدير للإعلامية والكوتش سحر عبد الفتاح، تقديرًا لدورها في مجال الصحة النفسية ومشاركتها الفعالة في المؤتمر، باعتبارها نموذجًا مشرفًا يجسد معايير التطوير والتميز.
وأقيمت فعاليات المؤتمر في الحرم اليوناني بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بمشاركة عدد من المتخصصين والمهتمين بمجالات الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية والتدريب والتطوير.









