مصر الساعة
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
مصر الساعة
No Result
View All Result
الرئيسية فن وثقافة

د. أيمن صابر سعيد يكتب: مرايا الهوية في عالم الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال نموذجًا”

مروان علي بواسطة مروان علي
2026-09-29
in فن وثقافة
0
د. أيمن صابر سعيد يكتب: محجوب عبد الدايم والقاهرة الجديدة
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

مرايا الهوية في عالم الطيب صالح
“موسم الهجرة إلى الشمال نموذجًا”

 

الهوية ليست صورة ثابتة يحتفظ بها الإنسان في داخله، ولا يعبر عنها؛ فهي كيان متحرك ومتحد ومتماسك كلية يتشكل عبر علاقة الإنسان بنفسه وبالآخرين، وبالمكان والزمان والذاكرة؛ ومن هنا يمكننا النظر إلى “مرايا الهوية” بوصفها استعارة تكشف تعدد الصور التي يرى الإنسان نفسه من خلالها؛ فقد تبدو صورته مختلفة حين ينظر إلى ذاته منفردًا، بعيدا عن الآخرين أو بمعزل عن الآخرين، وكذلك حين يقارن نفسه بالآخر، وحين يغادر وطنه، أو حين يعود إليه بعد تجربة طويلة من الغياب؛ سواء على المستوى الحقيقي الفعلي أو المستوى المجازي.

وتتكون الهوية من عناصر متشابكة؛ لعل أهمها اللغة والثقافة والتاريخ والدين والمكان والذاكرة والتجارب الشخصية، وهي تشارك جميعا في صياغة إحساس الإنسان بذاته؛ غير أن هذه العناصر لا تعمل بصورة منفصلة أو جزئية، بل تدخل في حوار دائم، وقد ينشأ بينها صراع يجعل الإنسان يعيد طرح السؤال الأساسي الذي يشكل هويته: من أنا؟

ويأتي الآخر بوصفه إحدى أهم “مرايا الهوية”؛ فالإنسان كثيرًا ما يكتشف ذاته من خلال الاختلاف؛ فيدرك ثقافته بالاختلاط والاحتكاك المباشر حين يواجه ثقافة مغايرة مثلا، ويشعر بقيمة لغته حين يسمع لغة أخرى، ويعيد النظر في عاداته حين يلتقي مجتمعًا مختلفًا؛ ولذلك فإن العلاقة بالآخر ليست بالضرورة علاقة صراع دائم، بل يمكن أن تكون مساحة لاكتشاف الذات وإعادة بنائها.

ويزداد سؤال الهوية توهجًا وتعقيدًا في حالات “الهجرة والاغتراب”؛ إذ يصبح الإنسان موزعًا بين مكان نشأ فيه ومكان يعيش فيه، وبين ذاكرة الماضي ومتطلبات الحاضر، وقد تتحول العودة إلى الوطن إلى مواجهة معقدة مع ذات تغيرت وانصهرت في أجواء مغايرة وعادات وتقاليد مختلفة؛ فلا يعود المكان القديم قادرًا على استعادة الإنسان الذي غادره أو استيعابه، أو احتوائه.

 

ومن هنا تصبح “مرايا الهوية” صورًا متعددة للذات بأنواعها المختلفة: مرآة الوطن، ومرآة الذاكرة، ومرآة الآخر، ومرآة الاغتراب؛ وفي كل مرآة تظهر ملامح مختلفة، لكن اجتماعها هو الذي يمنح الإنسان وعيًا أكثر عمقًا بذاته؛ فالهوية في جوهرها ليست إجابة نهائية عن السؤال الجوهري “من أنا؟”، وإنما رحلة مستمرة لاكتشاف الذات وإعادة تعريفها.
تُعد رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للروائي السوداني الطيب صالح واحدة من أبرز الروايات العربية في القرن العشرين، وقد اكتسبت مكانة خاصة في الأدب العربي لما تتميز به من عمق فكري وجمال فني وقدرة على معالجة العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب، وبين الماضي والحاضر، وبين الهوية الفردية والانتماء الحضاري، ولا تقتصر أهمية الرواية على أحداثها، بل تمتد إلى بنائها الفني ولغتها الرمزية وأسئلتها المتعلقة بالاستعمار والهوية والحب والاغتراب والموت، من الناحية الأدبية الخالصة.

وُلد الطيب صالح في السودان عام 1929، ونشأ في بيئة ريفية سودانية كان لها أثر واضح في تكوين عالمه الأدبي والإبداعي. انتقل إلى الخرطوم، ثم سافر إلى بريطانيا؛ حيث عمل ودرس، وعمل لاحقًا في مجالات الإعلام والثقافة الدولية، وقد أتاحت له تجربته الحياتية أن يعيش بصورة مباشرة التوتر بين ثقافتين: الثقافة العربية الإفريقية من جهة، والثقافة الغربية من جهة أخرى. وكان الطيب صالح عاشقا لطه حسين، وعن ذلك يقول في كتاب “ذكريات المواسم”: “أذكر أنني حين زرت القاهرة أول مرة، كانت صورتان لا تفارقان مخيلتي: صورة الأهرامات، وصورة طه حسين. لم ألتقه في تلك الزيارة، ولكنني ذهبت إلى مقره في وزارة المعارف، فقط لأمر من أمام البوابة وأقول في نفسي: هنا يعمل طه حسين”!

وقد كتب الطيب صالح عددًا من الأعمال الأدبية، إلا أن “موسم الهجرة إلى الشمال” ظلت أشهر أعماله وأكثرها حضورًا في النقد العربي والعالمي. وقد توفي عام 2009، تاركًا تجربة روائية قصيرة نسبيًا من حيث الكم، لكنها شديدة التأثير من حيث القيمة الفنية والفكرية. وهذه الرواية لها ما لها وعليها ما عليها، فلن ننجرف إلى الانحياز أو الرفض لعمل أدبي، قبل تحليله وفك شفراته؛ خاصة أن الرواية مرت بظروف عصيبة في النشر، يقول الطيب صالح نفسه عن روايته في حوار مع مجلة “المجلة”: “في بلدي منعت روايتي، وقالوا عني ما قالوا، لكن الرواية عاشت حياتها، وانتشرت، وها هم يدرسونها الآن في الجامعات.”

 

وكانت له آراء نقدية مهمة منها، أنه اشتبكا معا في حوار ساخن حول كتاب “زمن الرواية” للدكتور جابر عصفور، ورفض الطيب صالح أن يسايره في مقولته أن الرواية الآن هي ديوان العرب وأننا نعيش في “زمن الرواية”، وبرغم شهرة الطيب الروائية، فإنه تحيز للشعر، وقال إن الشعر ما زال وسيبقى ديوان العرب، وإن بيتا واحدا من الشعر قاله المتنبي والمعري هو بمنزلة رواية أو أكثر.

 

وعن فوزه بجائزة الرواية في “ملتقى الرواية” قال: “إنني محظوظ بهذه الجائزة المهمة في مجال الإبداع الروائي العربي، فالأشياء عندما تأتي من مصر دائما يكون لها مذاق خاص”، و”لقد كرمتني بعض البلاد، لكن تكريم مصر يحظى عندي بمكانة مميزة، وقدرنا في السودان أن نحب مصر أكثر… إنني بطبيعة الحال لا أكتب للحصول على الجوائز، أما إذا جاءت فذلك خير ساقه الله إلينا، ولا يجب أن نرفض تقدير من يختاروننا”.

 

وكان من عشق القاهرة، وعن ذلك يقول: “القاهرة مدينة أليفة، كلما جئتها شعرت بأنني في بلدي، وسط أهلي وناسي. فهي مألوفة لي من زمن بعيد، وأزقتها وحواريها لا تبدو لي غريبة، كأنني عشت فيها دهرًا… فيها حرارة الحياة، فيها الطيبة وفيها الذكاء الفطري، وفيها الزحام وفيها الإيقاع السريع للحياة، وفيها الماضي والحاضر، فيها التاريخ والناس”.
في الثامن عشر من فبراير 2009 فوجئت الأوساط العربية بخبر وفاة الطيب صالح عن عمرٍ يناهز الثمانين عامًا، وبرحيله فَقَد الأدب العربي كاتبا بارزا سطر اسمه في سجل الإبداع العربي بروايته الشهيرة “موسم الهجرة الى الشمال” -وغيرها من الإبداعات- التي استحق عنها لقب “عبقري الرواية العربية” على حد وصف الناقد المصري الراحل رجاء النقاش.

 

أما عن رواية “موسم الهجرة إلى الشمال”، فإنها أحداثها تدور حول راوٍ مجهول الاسم يعود إلى قريته السودانية الواقعة على ضفاف النيل بعد سنوات قضاها في أوروبا للدراسة؛ يشعر هذا الراوي في البداية بالطمأنينة والانسجام مع المكان، وكأنه يستعيد جزءًا من ذاته التي فقدها في أثناء الغربة، غير أن ظهور شخصية “مصطفى سعيد” يقلب حياة الراوي، ويمنح الرواية بعدها المركزي الأصيل؛ فـ”مصطفى سعيد” رجل غامض، شديد الذكاء، عاش في إنجلترا، وحقق نجاحًا علميًّا، لكنه حمل معه تجربة نفسية معقدة مرتبطة بعلاقته بالغرب وبالنساء الغربيات، وهو ما يتضح تدريجيًّا أنه شخصية استثنائية، وأن حياته في أوروبا لم تكن قصة نجاح بسيطة، كما يراها البعض، بل تجربة صراع وانتقام واضطراب انتهت بمأساة.
يروي “مصطفى سعيد” للراوي أجزاء من حياته، ثم يموت غرقًا في النيل في ظروف غامضة، ويترك وراءه زوجته السودانية “حسنة بنت محمود” وأطفالَه، كما يترك للراوي سرًّا يتمثل في غرفة مغلقة تحتوي على آثار حياته الأوروبية وذكرياته؛ فهي بمنزلة الصندوق الأسود الذي يحمل أسرارا لم يطلع عليها أحد.
بعد موت “مصطفى سعيد”، يجد الراوي نفسه متورطًا في مصيره، خصوصًا عندما ترفض “حسنة” الزواج من ود الريس، ثم تقتله وتنتحر. هنا يصبح الراوي أمام سؤال وجودي وأخلاقي عميق، ويبلغ الصراع الداخلي ذروته عندما يلقي بنفسه في النيل، ثم يقرر في اللحظة الأخيرة أن يقاوم الموت ويختار الحياة.

 

البناء الفني للرواية

 

يقوم البناء الفني للرواية على التداخل بين زمنين ومسارين سرديين: “مسار الراوي” و”مسار مصطفى سعيد”؛ فالراوي يحكي تجربته الشخصية، لكنه في الوقت نفسه يروي حياة شخصية أخرى أصبحت مرآة له، ومن هنا تظهر تقنية سردية مهمة تتمثل في الحكاية داخل الحكاية، وهو ما حمل سؤالا ظل يواجه الطيب صالح طوال حياته، وهو العلاقة بين شخصيته وشخصية بطله: هل هو مصطفى سعيد؟ وكانت إجابته نفيا مستمرا؛ مرارا وتكرارا، وأنه عندما كتب هذه الرواية لم يخطط لكتابة سيرة ذاتية.. وأضاف ذات مرة أن “الكاتب الفاشل هو من يكتب عن نفسه”.
كما تعتمد الرواية على عنصر “الاسترجاع”؛ فالحاضر الذي يبدأ بعودة الراوي إلى القرية يتداخل باستمرار مع ماضي “مصطفى سعيد” في “الخرطوم والقاهرة ولندن”، وهذا التداخل الزمني لا يأتي لمجرد التنويع الفني، بل يعكس اضطراب الشخصيات وتداخل الماضي بالحاضر.

وتتميز الرواية أيضًا بالتدرج في كشف المعلومات؛ فـ”مصطفى سعيد” لا يظهر منذ البداية بكل أسراره، وإنما يُبنى حضوره من خلال إشارات متفرقة؛ مما يمنح الشخصية قدرًا كبيرًا من الغموض، ويجعل القارئ يشارك في اكتشاف حقيقتها.

أما المكان في الرواية، فيحتل مكانة أساسية في البناء الفني؛ فـ”القرية السودانية” ليست مجرد خلفية للأحداث، وإنما تمثل الجذور والذاكرة والانتماء، وفي المقابل تمثل لندن فضاءً مغايرًا يرتبط بالاغتراب والصراع الثقافي والتجربة الاستعمارية، ويصبح النيل عنصرًا رابطًا بين المكانين؛ فهو رمز للحياة والموت، وللاستمرار والتغير في الوقت نفسه.

 

شخصيات الرواية

يأتي الراوي في صميم الرواية عنصرا أساسيًّا، وهو شخصية تتسم بالتأمل والحيرة، ورغم أنه يختلف عن “مصطفى سعيد” في جوانب كثيرة، فإنه يجد نفسه تدريجيًّا متورطًا في عالمه، حتى يبدو الاثنان صورتين مختلفتين للإنسان الذي يعيش بين ثقافتين، ولم يكن الطيب صالح وحده من عبر عن الثقافتين؛ فنجد توفيق الحكيم أو يحيى حقي أو سهيل إدريس أو غيرهم من الأدباء الذين عبروا عن مشكلة الصراع بين الشرق والغرب، كانوا جميعا من آسيا وشمال إفريقيا، وهذا معناه ببساطة أن “مشكلة اللون” لم تكن عندهم عنصرا من العناصر المشتركة في الصراع الكبير، ولكن ها هو “الطيب صالح” يصور هذه المشكلة، ويعبر عنها من خلال “إنسان إفريقي ذي بشرة سوداء”، يذهب إلى لندن، ويصطدم بالحضارة الغربية اصطدامًا عنيفا مدويا من نوع غريب.
أما “مصطفى سعيد” فهو الشخصية الأكثر تعقيدًا وإثارة للجدل؛ فهو عالم ومثقف وذكي، لكنه يحمل داخله جراحًا نفسية وتاريخية عميقة، ويمكن النظر إليه بوصفه نتاجًا للصدام بين الشرق والغرب، لكن اختزاله في هذه الوظيفة وحدها يقلل من تعقيده؛ فهو شخصية تجمع بين الضحية والفاعل، وبين القوة والهشاشة، وبين الرغبة في إثبات الذات والرغبة في تدميرها.

وتبرز “حسنة بنت محمود” بوصفها شخصية نسائية تتجاوز الصورة التقليدية للمرأة في المجتمع الريفي؛ فهي ترفض الخضوع لقرار الآخرين بشأن حياتها، وتتحول نهايتها إلى واحدة من أكثر لحظات الرواية مأساوية وإثارة للأسئلة الأخلاقية والاجتماعية، كما تؤدي شخصيات القرية، مثل “ود الريس و”محجوب” على سبيل المثال، دورًا في تجسيد بنية “المجتمع السوداني وعاداته وصراعاته وتحولاته”.

 

لغة الرواية وأسلوبها

تتميز لغة “الطيب صالح” بالجمع بين الفصحى والألفاظ والتراكيب المستمدة من البيئة السودانية، وهو ما يمنح النص خصوصيته المحلية دون أن يفقده قدرته على التواصل مع القارئ العربي، واللغة في الرواية ليست مجرد أداة لنقل الأحداث، بل وسيلة لبناء الجو النفسي والشعبي والثقافي؛ ففي وصف القرية والطبيعة نجد لغة شاعرية غنية بالصور الحسية، بينما تتخذ اللغة في المقاطع المرتبطة بمصطفى سعيد طابعًا أكثر كثافة وتأملًا.

ويتميز الأسلوب كذلك بالاقتصاد في بعض المواضع، والإيحاء والتورية بدل التصريح والتوضيح، وكثرة الرموز والاستعارات، كما أن الحوار يؤدي دورًا مهمًا في الكشف عن الشخصيات والأفكار، ويمنح الرواية حيوية وواقعية.

الرموز والدلالات

من أبرز رموز الرواية “النيل”؛ فهو مصدر الحياة للقرية، لكنه في الوقت نفسه يصبح مكانًا للموت، وبهذا يحمل النيل دلالة مزدوجة: فهو رمز للارتباط بالجذور والاستمرار، ورمز أيضًا للمجهول والمصير.
أما عنوان الرواية “موسم الهجرة إلى الشمال” فيحمل دلالة عكسية؛ فالهجرة التاريخية المرتبطة بالعلاقات الاستعمارية كانت في جانب منها حركة من الشمال الأوروبي نحو الجنوب الإفريقي، بينما تجعل الرواية “مصطفى سعيد” يتحرك في الاتجاه المعاكس، من الجنوب إلى الشمال؛ ولذلك يمكن فهم العنوان بوصفه إشارة إلى انعكاس اتجاه العلاقة التقليدية بين المستعمِر والمستعمَر، وإلى محاولة الشخصية الشرقية دخول عالم الغرب ومواجهته من الداخل.
وتحمل غرفة “مصطفى سعيد” المغلقة رمزية واضحة؛ فهي تمثل الجزء الخفي من شخصيته، والماضي الذي يحاول إخفاءه، والعالم الأوروبي الذي ظل حاضرًا في حياته حتى بعد عودته إلى السودان.

القضايا الفكرية والنقدية

تطرح الرواية قضية “الاستعمار” و”ما بعد الاستعمار”، لكنها لا تقدم علاقة الشرق بالغرب في صورة بسيطة تقوم على الخير والشر؛ فـ”الطيب صالح” يكشف آثار الاستعمار في النفوس والثقافات، لكنه في الوقت نفسه ينتقد رد الفعل الذي يتحول إلى رغبة في الانتقام أو إلى تقليد أعمى للآخر.
وتطرح الرواية كذلك سؤال الهوية: هل يستطيع الإنسان أن يعيش بين ثقافتين دون أن يفقد ذاته؟ ويبدو “الراوي” و”مصطفى سعيد” نموذجين مختلفين للإجابة عن هذا السؤال؛ فـ”مصطفى” يحاول السيطرة على الغرب، ثم ينتهي إلى مأساة، بينما يحاول “الراوي” فهم التجربة والعودة إلى جذوره، لكنه يكتشف أن العودة ليست بالبساطة التي تصورها في البداية، كما تناقش الرواية وضع “المرأة” والعلاقات بين “الرجل والمرأة”، وتكشف عن التناقضات الاجتماعية في المجتمع الريفي، وعن الصراع بين الأعراف ورغبات الفرد.
الآراء النقدية للرواية
اتجه النقد إلى قراءة الرواية من زوايا متعددة؛ فهناك قراءة ما بعد استعمارية ترى فيها نصًا يكشف آثار الاستعمار في العلاقة بين الشرق والغرب، ويعكس انقلاب اتجاه الرحلة التقليدية من أوروبا إلى إفريقيا، وهناك قراءة نفسية تركز على شخصية “مصطفى سعيد” بوصفها شخصية ممزقة بين هويات وتجارب متعارضة، كما رأى بعض النقاد أن الرواية تتجاوز ثنائية الشرق والغرب لتصبح “دراسة للإنسان” في صراعه مع ذاته وماضيه ورغباته، ومن هنا فإن “مصطفى سعيد” ليس مجرد رمز للاستعمار أو ضحية له، بل شخصية مركبة تكشف كيف يمكن للتاريخ السياسي أن يتحول إلى أزمة داخلية في الفرد، ويبرز كذلك الاتجاه الذي يركز على جماليات السرد، خصوصًا تعدد “مستويات الحكي”، و”الاسترجاع”، و”الغموض”، و”توزيع المعلومات”، و”المزج بين الواقعي والشعري والرمزي”.
تكمن قيمة “موسم الهجرة إلى الشمال” في أنها تجمع بين جمال الفن وعمق الفكر؛ فهي رواية عن السودان والقرية والنيل، وفي الوقت نفسه هي رواية عن الإنسان العربي والإفريقي وعلاقته بالغرب، وعن الهوية والاغتراب والذاكرة والحب والموت.
وقد استطاع “الطيب صالح” أن يجعل من تجربة “مصطفى سعيد” و”الراوي” وسيلة لطرح أسئلة تتجاوز حدود الزمان والمكان: كيف يحافظ الإنسان على هويته في عالم متداخل الثقافات؟ وهل يمكن تجاوز آثار الاستعمار بمجرد الانتقال من مكان إلى آخر؟ وهل يستطيع الإنسان أن يهرب من ماضيه؟
وتأتي نهاية الرواية لتمنح هذه الأسئلة بعدًا وجوديًّا؛ فالراوي في مواجهة الموت يختار الحياة؛ ومن ثم يمكن قراءة النهاية باعتبارها انتقالًا من الاستسلام إلى المقاومة، ومن الغرق في الماضي إلى محاولة استعادة القدرة على الاختيار، ولهذا بقيت “موسم الهجرة إلى الشمال” نصًا مفتوحًا على قراءات متعددة، تتجدد قيمته كلما تغيرت الأسئلة التي يطرحها القارئ على الرواية وعلى نفسه.

رابط مختصر للخبر: https://masrsa3a.com/?p=67811
مروان علي

مروان علي

Related Posts

صانع المحتوى سلطان محمد عسيري.. حكاية حضور يشبه الناس
فن وثقافة

صانع المحتوى سلطان محمد عسيري.. حكاية حضور يشبه الناس

2026-09-29
فرح الرجاء .. عندما تصبح اليوميات مصدرا للنصيحة
فن وثقافة

فرح الرجاء .. عندما تصبح اليوميات مصدرا للنصيحة

2026-09-28
عمار محسن: تقمص أبعاد الشخصية بين تعقيدات النص وشغف الأداء
فن وثقافة

عمار محسن: تقمص أبعاد الشخصية بين تعقيدات النص وشغف الأداء

2026-09-28

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا

    اخترنا لك

    بنوك وبورصة

    سعر الدولار مقابل الجنيه المصري في الأول من سبتمبر 2025

    2025-09-01
    اقتصاد

    بنك قناة السويس يتخارج من 4 شركات تابعة

    2024-12-02
    القضاء الإدارى يؤجل طعنا ضد إدارة الأهلى بسبب بطلان انعقاد العمومية لـ19 أكتوبر
    أخبار

    القضاء الإدارى يؤجل طعنا ضد إدارة الأهلى بسبب بطلان انعقاد العمومية لـ19 أكتوبر

    2025-10-12
    رئيس هيئة قناة السويس يتابع مستجدات أعمال بناء ٨ قاطرات بحرية بقوة شد ٩٠ طن و ٤ سفن صيد أعالي بحار ويخت سياحي ولنشين
    أخبار

    رئيس هيئة قناة السويس يتابع مستجدات أعمال بناء ٨ قاطرات بحرية بقوة شد ٩٠ طن و ٤ سفن صيد أعالي بحار ويخت سياحي ولنشين

    2025-09-09
    وزير التعليم العالي يشهد توقيع تجديد بروتوكول تعاون بين جامعة المستقبل وجامعة كورك الأيرلندية
    أخبار

    وزير التعليم العالي يشهد توقيع تجديد بروتوكول تعاون بين جامعة المستقبل وجامعة كورك الأيرلندية

    2025-09-23

    الأقسام

    الوسوم

      مصر الساعة   موقع مصر الساعة أسعار الذهب أسعار الذهب اليوم التنمية المستدامة الدكتور بدر عبد العاطي الدكتور مصطفى مدبولي الرئيس السيسي الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة المصرية المتحدث العسكري تحيا مصر جريدة مصر الساعة حزب تحيا مصر داليا الحزاوي رئيس الوزراء رئيس مجلس الوزراء سعر الذهب سعر الذهب اليوم سعر الذهب عيار 18 سعر الذهب عيار 21 سعر الذهب عيار 24 سعر الذهب في مصر غزة قطاع غزة محافظ أسوان محافظ الأقصر محافظة أسوان محافظ سوهاج محافظه سوهاج مصر الساعة موقع مصر الساعة هيثم السنارى وزارة الصحة والسكان وزير الإسكان وزير التربية والتعليم وزير الخارجية وزير الري وزير الزراعة وزير الشباب والرياضة وزير الصحة وزير الصحة والسكان وزير العمل وزيرة التنمية المحلية وفاء الدرمللى
    No Result
    View All Result

    الأكثر رواجا

    • كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • ضبط ترسانة أسلحة وذخيرة بحوزة شقيقين بقصد الاتجار في طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • بعد إصابة 6 أطفال بالمدرسة.. اعرف شكل الجدري المائي بالصور وأعراضه

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • العثور على جثة شاب متوفى منذ يومين داخل منزله بطما في سوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • اعرف رسوم كتب الكتاب 2025

      0 shares
      Share 0 Tweet 0

    آخر الأخبار

    جامعة عين شمس تحصد المركز الأول في قمة الابتكار

    المستشارة أمل عمار تشارك في المؤتمر الأفريقي لتمكين المرأة اقتصاديًا

    فعاليات النسخة الخامسة من «منتدى المرأة المصرية 2026»

    تجديد حبس المتهمين بخطف رئيس قناة الفتح الإسلامية أحمد عبده عوض 45 يومًا على ذمة التحقيقات

    وسط حراسة مشددة.. وصول القاضي المزيف والمتهمين إلى محكمة مصر الجديدة لحضور جلسة النطق بالحكم

    تأييد حبس المتهمة باختطاف رضيعة الحسين 7 سنوات

    مصر الساعة

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.

    خريطة الموقع

    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    تابعنا

    No Result
    View All Result
    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.