بقلم/آيات مصطفى أبو الحسن
لم يعد الحديث عن “تنمية الصعيد” مجرد شعارات أو عناوين في البيانات الرسمية، بل تحول إلى ساحة عمل حقيقية، في التنمية والإستثمار، باب يفتح آفاقًا واسعة أمام مستقبل الآلاف من الشباب والخريجين الذين طالما بحثوا عن فرصة عادلة للعمل و التشغيل.
الإستثمار في الصعيد، يصنع الآمال والطموحات أمام الكوادر البشرية الشابة لتقديم أفضل ما لديهم من طاقات انتاجية، وبالتالي اتساع فرص الإستثمار في مجالات مختلفة، وهذا يتطلب شراكة مع القطاع الخاص يساعد في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة للشباب، ليصنع أجيال جديدة بروح و طاقة حماسية و إنتاجية عالية تحث علي التعليم والتدريب المؤهل للوظائف القادرة علي العمل و التشغيل والإدارة.
الصعيد، سوق واعدة وليس هامشًا، يمتلك الصعيد مقومات تجعله قاطرة للتنمية،أراضي زراعية و مشروعات صناعية، طاقة شمسية ورياح، وعمالة شابة متعطشة للعمل؛ لكن هذه المقومات ظلت معطلة لسنوات لغياب مشروعات كبرى قادرة على استيعاب الطاقات. اليوم، مع اتساع خريطة الإستثمار في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والخدمات، بدأت الصورة تتغير، فكل مشروع يخلق مئات بل آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
الدولة وحدها لا تكفي لتحقيقه، الصعيد يحتاج إلي مساهمة دور القطاع الخاص ، الدولة وضعت الأساس بمد الطرق، وتوصيل المرافق، وإنشاء المدن الصناعية وتقديم حوافز للمستثمرين.لكن هذا لن يكفي لصناعة طفرة توظيف حقيقية.
هنا يأتي دور شراكة القطاع الخاص لأن المستثمر الخاص يمتلك المرونة والسرعة والقدرة على إدارة المشروعات بكفاءة إنتاجية عالية. وعندما يتجه للصعيد فهو لا يستثمر في “حجر” فقط، بل يستثمر في “بشر” الصعيد به كوادر بشرية شابة قادرة علي التدريب و التشغيل والإنتاج لكنها تحتاج إلي مستثمر داعم ينُمي ويخدم هذه الطاقات البشرية الهائلة التي تمثل بالفعل “رأس المال البشرى” الذي يبني و يحقق مفهوم التنمية المستدامة للمستقبل القريب والبعيد ، هذه الشراكة هي التي تصنع أجيالًا جديدة بروح حماسية وإنتاجية، تربط بين الحياه و الأمل والإنسان و بناء المستقبل، توفر وظيفة، وتوفر تدريبًا، وايدي عاملة واعدة وطموحة..
مستقبل الصعيد مرهون بقدرتنا على تأهيل الشباب لوظائف قادرة على العمل والتشغيل والإدارة.
المراكز التدريبية، والمدارس التكنولوجية، والبروتوكولات بين المصانع والجامعات والمعاهد الفنية يجب أن تتضاعف. الشاب الذي يتدرب على تشغيل ماكينة في مصنع أغذية، أو إدارة مشروع طاقة شمسية، أو التسويق لمنتج حرف ، هو الذي سيحول الاستثمار من “مشروع” إلى “قصة نجاح“.
تقديم تسهيلات حقيقية للمستثمرين يُنجز في تنفيذ إجراءات أسرع وأراضٍ مرفقة وتمويل ميسر للمشروعات المتوسطة والصغيرة التي تستوعب العمالة الكثيفة، مع ربط التدريب بالتوظيف أن يكون لكل مشروع صناعي كبير التزام بتدريب نسبة من أبناء المحافظة وتشغيلهم.
الإستثمار في الصعيد ليس خيارًا اقتصاديًا فقط، هو خيار اجتماعي ووطني. هو الرد العملي على البطالة، وهو الطريق لوقف نزيف الهجرة الداخلية، وهو الطريق الآمن و السليم لصناعة مواطن منتج يشعر أن دولته تراه وتستثمر فيه.
حين تتكامل إرادة الدولة مع طموح القطاع الخاص وحماس الشباب، يتحول الصعيد من “وجه قبلي” إلى “وجهة استثمار” قادرة على تغيير خريطة الاقتصاد المصري بالكامل.
الإستثمار في الصعيد ، مع الشراكة المجتمعية ودعم القطاع الخاص سيفتح فرصا، واعدة للشباب ،و مستقبلا مشرقا كبير و ممتد لأجيال اخري معهم وبعدهم ، هم من يصنعونه.

الكاتبة الصحفية/آيات مصطفى
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=66221









