كتبت: آيات مصطفى أبوالحسن
تفصلنا آيام قليلة عن قرب قدوم يوم عرفة، وأداء فريضة الحج علي الأراضى المقدسة في السعودية، وبخصوص هذه المناسبة كان هناك فصلا تاريخيًا مصريا عبر التاريخ يحكي مشاعر الإخاء و التكاتف والتعاون للحجيج القادمين من مصر و العالم الإسلامي لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة وهي (التكية)،التكية المصرية في السعودية للحجيج المصريين وغيرهم من الجنسيات الأخري..
قصة التكية المصرية أو {المبره المصرية}كما تعرف و تسمي وقتها وهي مؤسسة خيرية خدمية مجانية،بدأت فكرة إنشاء التكية المصرية بعد دخول جيوش والي مصر “محمد علي” باشا إلى الأراضي الحجازية عام 1811،فأمر ببناء التكية المصرية في مكة المكرمة التي تم افتتاحها رسميا عام 1822، وبعدها أمر أبنه القائد إبراهيم باشا بإنشاء تكية مصرية مثلها بالمدينة المنورة..
ورغم خروج مصر من شبة الجزيرة العربية عام 1840 وانتهاء السيطرة السياسية لمصر على أرض الحجاز ،إلا أن آيادي الوصال والتعاون ظلت ممدودة، و وقتها ظل الحجار يعتمد على ما ترسله مصر سنويا من خيرات ومخصصات للحرمين الشريفين وللأشراف والقبائل العربية فيما عرف باسم “مخصصات الحرمين والصرة الشريفة”..

وقد خصص “محمد علي” هذه التكية لخدمة فقراء الحرم المكي من المعتمرين والحجيج من جميع الجنسيات والشعوب المختلفة الذين أعوزتهم الحاجة ولا يجدون مأوي يأوون إليه ولا يجدون طعاما يقيمون به، حيث كانت توفر السكن للمصريين، وكانت التكية تحتوي على مطابخ، أفران، ومخازن، ويتم طحن القمح فيها يوميًا و كانت تحت إدارة مباشرة لعدة موظفين، ناظر ومعاون وكتبة يقومون جميعاً بخدمة الفقراء، وكانت تضم أيضا مكتبة ومدرسة ويوجد بها أطباء لمعالجة المرضى سواء المقيمين من الأهالي أو الوافدين..

كانت خدمة “التكية” في مكة، والإنفاق عليها ميدانا للتسابق بين حكام أسرة محمد علي،،وقد حظيت بالعناية التي خصها بها والي مصر محمد سعيد باشا وقتها وخصص 4751 فدانا وقف دائم إنفاقاً للتكية المصرية في مكة والمدينة المنورة لزيادة خدمة الحجاج والفقراء، وبعد وفاة محمد سعيد باشا جاء الخديوي إسماعيل و أمر بزيادة الأرزاق من أموال ومحاصيل زراعية لها،كان عدد المستفيدين من “التكية المصرية” في الأيام العادية يصل إلى حوالي 400 شخص، تزيد في المواسم كشهر رمضان وموسم الحج لتصل إلى 4000 شخص، ومع تناوب حكام مصر المختلفين ظل الأهتمام بالتكية المصرية من أهم أولوياتهم ..
في البداية “التكية” كانت بتخدم مكة بالاخص،أما المدينة المنورة فقد أنشئها إبراهيم باشا ابن محمد على باشا بعد أصبح والي علي أرض الحجاز حينها..
{التكيه المصريه او المبره المصريه} كانت شكل من اشكال الدعم المصرى لأهل الحجاز و شبه الجزيرة العربيه و كانت بتعرف بإسم مخصصات الحرمين والصرة الشريفة،وكانت بتقدم اكل و شرب مجاناً مع خدمات آخري لأهل شبه الجزيرة العربيه من الفقراء، وكانت تخصص أموال لها من مصر كجزء من المحمل المصرى ، اللى يحمل كسوة الكعبة..
استمر الأهتمام {بالتكية المصرية} اللى كانت من أهم أولويات الاسرة الحاكمة في مصر حتي عهد الملك فاروق الاول،وكانت الأرض اللى تقوم عليها التكية وقف لمصر وتشرف عليها وزارة الأوقاف إلي عهد قريب،،ظل هذا الصرح الخيري الكبير يقدم الطعام والرعاية للمحتاجين والفقراء لأكثر من قرن ونصف قبل إزالة مبناها من قبل السلطات السعودية، الذي هدمته في عهد الملك فهد عام 1983م ضمن مشاريع توسعة المسجد الحرام.
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=60494










