سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الجمعة 6 مارس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية، ما دفع الأسعار إلى تحقيق مكاسب قوية خلال الأسبوع الجاري.
وارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتتجاوز مستوى 88 دولارًا للبرميل، فيما صعدت عقود خام برنت العالمية إلى أكثر من 91 دولارًا للبرميل، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وجاء هذا الصعود القوي ليسجل النفط أكبر مكاسب أسبوعية منذ التقلبات العنيفة التي شهدتها الأسواق خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020، وذلك مع توقف حركة الشحن وتصدير الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
وخلال الأسبوع الجاري، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 24%، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ مايو 2020، عندما ساهم اتفاق دول أوبك+ على خفض الإنتاج في رفع الأسعار من أدنى مستوياتها خلال الجائحة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 30%، مسجلًا أعلى زيادة أسبوعية منذ أبريل 2020.
وواصلت الأسعار صعودها في ختام التعاملات، حيث ارتفع خام برنت بنحو 4.59 دولار، ما يعادل 5.4%، ليصل إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 6.45 دولار، أو ما يقارب 8%، ليسجل 87.46 دولار للبرميل.
وفي سياق متصل، توقع وزير الطاقة القطري في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز، نُشرت اليوم الجمعة، أن تقدم دول الخليج المنتجة للطاقة على وقف الصادرات خلال أسابيع، وهي خطوة قد تدفع أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.
انعكاسات على الأسواق العالمية
وسرعان ما انعكست هذه التطورات على حركة الأصول في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الذهب ليصل السعر الفوري إلى نحو 5143 دولارًا للأوقية، بارتفاع قدره 62 دولارًا، أي ما يعادل 1.23%.
كما ارتفعت أسعار الفضة بشكل ملحوظ، إذ صعدت العقود الفورية بنسبة 2.81% لتصل إلى نحو 84.57 دولارًا.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف إلى مستوى 99.06 نقطة بانخفاض 0.25%، بينما تعرضت العملات الرقمية لضغوط واضحة، إذ هبط سعر البيتكوين بنسبة 4.12% ليسجل نحو 68,371 دولارًا.
مخاوف متزايدة من التضخم
وأعاد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة.
وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة إدوارد جونز، إن الأسواق لا تزال تميل إلى تجنب المخاطر في ظل القلق المتزايد بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل إمدادات الطاقة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في الولايات المتحدة، وهو ما قد يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين ويحد من مستويات الإنفاق.
تأثير محدود نسبيًا على الاقتصاد الأمريكي
ورغم تلك المخاوف، يرى عدد من المحللين أن الاقتصاد الأمريكي أصبح أقل حساسية لصدمات النفط مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار كوركافاس إلى أن التحولات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي ساهمت في تقليل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، موضحًا أن أسعار النفط قد تحتاج إلى البقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة حتى تبدأ في التأثير بشكل ملموس على وتيرة النمو الاقتصادي.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة أصبحت منذ عام 2019 مصدرًا صافيًا للنفط، وهو ما قلل من اعتماد الاقتصاد على واردات الطاقة مقارنة بالعقود الماضية.










