في مجتمعاتنا العربية، باتت العيون التي تراقب والأنظار التي تحكم هي المعيار الأوحد، بينما تُترك القلوب لتتألم في صمت. أصبح الخوف من النقد أشد وقعًا من الخوف من جرح إنسان، وصار رضا الناس مقدَّمًا على رضا الضمير.
كم من أبٍ شدّد على ابنه لا حرصًا على قلبه، بل خشية من لسان الناس. وكم من أم ضيّقت على ابنتها وتحكّمت في مستقبلها لا حفاظًا على إنسانيتها، بل خوفًا من “القيل والقال”. وكم من قرار صائب دُفن، وعلاقة صادقة فُسدت، لأننا وضعنا حساب المجتمع قبل حساب الله والإنسانية.
إنه مجتمع غريب؛ يحرص على الشكليات وينسى الأرواح، يسارع لإرضاء الغرباء ويقصّر في مواساة من يتألم في صمت. مجتمعات لا تنهض بالصمت المقيّد للألسنة، بل بتربية الضمائر الحية.
الكلمات مهما كانت قاسية، تزول مع مرور الوقت، لكن الأثر في المشاعر يبقى طويلًا. والسؤال الأهم: أيهما أَولى بالخشية؟ كلمة عابرة من لسان، أم وجع صادق في قلب إنسان؟











