تتعرض الطبقة الوسطى في كثير من دول العالم بما فيها الدول العربية لعدد كبير من المشكلات الإجتماعية والإقتصادية تهدد وجود تلك الطبقة وتنذر باحتمال تآكلها وتراجعها إن لم يكن اختفاؤها تماما، بعد أن كانت الطبقة الوسطى تُعتبر هي العمود الفقري في بناء المجتمع الحديث بفضل الدور الإقتصادي الذي تقوم به والقيم الإجتماعية والأخلاقية التي تتمسك بها، والتي تعتبر هي المثل الأعلى الذي يوجه ويقود أفراد المجتمع نحو أهداف معينة ثابتة مستمدة من التراث الإجتماعي والثقافي ومن الرؤيا الواضحة للمستقبل.
أخذت هذه الطبقة في التدهور وهناك دلائل كثيرة تشير إلى تدهور أوضاع هذه الطبقة حتى في مجتمعات العالم الغربي الصناعية المتقدمة ولكن التغيرات الإقتصادية التي أدت إلى ازدياد البطالة وقلة فرص العمل وتدهور الأجور رغم ارتفاع تكاليف المعيشة والتصاعد الرهيب في أسعار الضرورات الأساسية وتضخم الديون إلى جانب تراجع القيم التي كانت تحملها تلك الطبقة طيلة العقود الطويلة السابقة وزحف سلوكيات وأنماط جديدة من قيم وأخلاقيات كانت تُعتبر منبوذة من المجتمع ككل لإرتباطها بمواقف وأفكار مرفوضة.
تتآلف كلها الآن ضد تماسك هذه الطبقة وتمثل مصدرا ثقيلا تهدد كيانها وإختفاء ملامحها الأساسية ومقومات وجودها مما يثير التساؤلات حول ما الذي يمكن عمله لتفادي النتائج الإجتماعية والإقتصادية بل والسياسية الوخيمة التي قد تترتب على الإختفاء المحتمل والمتوقع لهذه الطبقة إن لم يتم التصدي لتلك العوامل والقضاء عليها أو على الأقل التخفيف من آثارها السلبية، وربما كان تراجع القيم التي تحملها الطبقة الوسطى في المجتمع المعاصر واحتمال زيادة هذا التراجع بمرور الزمن هو الأمر الذي يثير أكبر قدر من القلق والإنزعاج والألم ويسبب الأزمة التي يبحث المفكرون عن إيجاد حل لها وهذا يستدعي ضرورة البحث عن وسائل وأساليب لكفل إعادة التوازن الإجتماعي من خلال إخضاع القيم المستجدة للدراسة والتحليل والنقد المباشر.










