زمان كنا بنسمع جملة “الراجل هو ضهر البيت ” دلوقتي الجملة دي اتغيرت اتغيرت وبقت “الست هي اللي شايله البيت كله على ضهرها”. في البيوت، في الشارع، في السوق، في كل حتة بقت الست هي اللي بتتصدر. بتشتغل، بتربي، بتحل، بتدافع، بتشيل، وبتسكت.
والسؤال اللي لازم نسأله: لما الست بقت بتعمل كل ده.. أومال الراجل بيعمل إيه؟ ومين اللي خسران في الآخر؟
أولًا: الست بقت بتعمل إيه؟
الست المصرية دلوقتي ما بقتش ست بمعنى زمان. بقت:
1- موظفة وراجل البيت في نفس الوقت: بتطلع من 7 الصبح للشغل، ترجع تجري على الطبيخ والغسيل والمذاكرة للعيال. بتشتغل برا بمرتب، وجوا من غير مرتب.
2- الأب والأم مع بعض: هي اللي بتذاكر، هي اللي بتروح اجتماع أولياء الأمور، هي اللي بتعاقب وتطبطب، هي اللي بتحفظ مواعيد الدروس والدكاترة.
3- وزير اقتصاد البيت: هي اللي بتحسب هنجيب إيه وهنسيب إيه، وازاي نكمل الشهر، وبتستلف وتتصرف عشان البيت ما يقعش.
4- الحماية والسند: بقت هي اللي بتنزل تشتري الطلبات وتشيل الأنبوبة وتتخانق مع السواق وتقف في طوابير العيش. الأدوار اللي كانت بتاعت الراجل بقت هي اللي بتعملها.
ثانيًا: الراجل قصر في إيه؟
المشكلة مش إن الست بقت قوية، المشكلة إن في رجالة كتير انسحبت بهدوء:
1- القوامة بقت فلوس بس: كتير من الرجالة افتكر إن دوره خلص لما جاب فلوس آخر الشهر. نسي إن القوامة احتواء، وأمان، وقرار، وكلمة حلوة، وحضور.
2- غياب الأمان: الراجل اللي كان رمز الأمان في البيت، بقى قاعد على الموبايل والست هي اللي شايلة هم كل حاجة وقلقانة لوحدها.
3- التربية سابها للست: يقولك “أمهم عارفة”. وينسى إن العيال محتاجين أب يسمع ويوجه ويكون قدوة.
ثالثًا: حتى الشارع ما بقاش أمان
ودي النقطة الأخطر. زمان في الشارع المصري، لو بنت حد ضايقها، تلاقي 10 رجالة وقفوا. دلوقتي؟
بنت ممكن تتخانق، تتشتم، تتضرب في الشارع والناس بتتفرج وتصور بالموبايل. كلمة “النخوة” بقت عملة نادرة. الراجل بقى يقول “وانا مالي” ويمشي. لما الرجولة انسحبت من البيت، طبيعي تنسحب من الشارع كمان.
مين بقى الخسران؟
الخسران مش الست بس، الخسران هو الكل:
الست خسرانة لأنها تعبت ونسيت نفسها، لا عارفة تعيش كست مرتاحة ولا قادرة تكمل كراجل.
الراجل خسران لأنه خسر احترامه ومكانته، بقى موجود في البطاقة بس.
والعيال خسرانين لأنهم طالعين في بيت مايل، شايفين أم مضغوطة طول الوقت وأب مش موجود.
طب هو ليه وصلنا لكده؟ ليه الست بقت بمية راجل والجوازة بقت مش سوية؟
الموضوع مش صدفة، ليه ٣ أسباب رئيسية:
1- سوء الاختيار من الأول:
كتير من البنات بتتخم في فترة الخطوبة. بتشوفه كلامه حلو ولبسه شيك، بس ما بتشوفش هيشيل مسؤولية ولا لأ. وبتتقال لها جملة “بكرة يعقل بعد الجواز”. ومفيش راجل بيعقل بعد الجواز، اللي مش شايل مسؤولية وهو خاطب، مش هيشيلها وهو متجوز. الاختيار الغلط هو أول مسمار في فشل البيت.
2- سوء التربية من الأهل ودي الأخطر:
احنا ربينا البنت على جملة “اتعلمي واشتغلي واعتمدي على نفسك عشان الزمن مالوش أمان” وده صح جداً.
بس في نفس الوقت ربينا الولد على جملة “انت راجل محدش يقولك اعمل حاجة”.
النتيجة؟ طلعنا بنت تعرف تعمل كل حاجة، وولد ما بيعرفش يعمل أي حاجة.
بقينا بنربي بنت بمية راجل، وبنربي راجل محتاج ست تشيله. الخلل بدأ من بيت أبوه وأمه.
3- ضغوط الحياة والمفاهيم الغلط:
الحياة بقت غالية، فالست نزلت تساعد، ومع الوقت المساعدة بقت فرض عليها. والراجل اتعود على الراحة.
وكمان السوشيال ميديا صدرتلنا مفهوم غلط للرجولة، بقت الرجولة صوت عالي وسيطرة وفلوس، مش احتواء وسند وأمان. فالست لما ما لقيتش الأمان، اضطرت تبقى هي الأمان لنفسها ولعيالها.
يعني باختصار: جوازة اتبنت على اختيار متسرع + تربية مايلة + ضغوط حياة = ست شايلة كل حاجة وراجل بيتفرج.
احنا مش ضد إن الست تبقى قوية وبمية راجل، دي حاجة تفرحنا وتشرفنا، خصوصًا بنت الصعيد اللي طول عمرها جدعة. احنا ضد إن قوتها دي تبقى نتيجة ضعف الراجل وانسحابه.
البيت محتاج الاتنين، كل واحد بدوره. الست سند، والراجل ضهر.









