بقلم/ آيات مصطفى أبو الحسن
وجهت القوات المسلحة بالمنطقة الجنوبية في صعيد مصر ضربة قوية من العيار الثقيل، من خلال حملة مكبرة نفذتها قوات حرس الحدود بالتعاون مع وزارة الداخلية ضد ما يُعرف بـ “الدهابة“.

وهؤلاء عبارة عن تشكيلات وعصابات إجرامية مرتزقة من جنسيات مختلفة، تسللوا إلى الحدود الجنوبية لمصر بطرق غير مشروعة متجهين إلى جبال الصعيد للتنقيب عن الذهب. ويوجد بينهم عناصر تابعة لقوات الدعم السريع في السودان. وفي الحقيقة هم عناصر إجرامية وإرهابية هاربة، ومليشيات دخلت البلاد بطرق غير قانونية بهدف الاستحواذ على مناطق التعدين والتنقيب عن الذهب بطرق غير مشروعة.
ظاهرة “الدهابة” ليست جديدة، فالبحث والتنقيب عن الذهب في الجبال موجود منذ زمن، لكنه كان فردياً وعشوائياً ومخفياً. أما الآن ومع دخول السودانيين إلى مصر بسبب الحرب في السودان وتصاعد حدة التوتر وتدهور الأوضاع الأمنية هناك، فقد تضاعفت الظاهرة بشكل كبير. وتحولت من أفراد إلى مجموعات وفرق منظمة تتقاسم فيما بينها خيرات وثروات الجبال.
المشكلة الأكبر أن انتشار “الدهابة” بشكل ملحوظ أثار القلق والريبة، ودفع أعين المواطنين العاديين في بعض مراكز وقرى محافظات الصعيد إلى سلوك هذا الطريق الخاطئ. ورغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهونها، لأن الأمر ليس سهلاً على الإطلاق، فهو شاق لدرجة الموت والقتل. إما بالعطش والحرارة الشديدة والتيه بين منحدرات الجبال والصحراء، أو بالقتل بالسلاح الذي أصبح ملازماً لهؤلاء المندفعين وراء الثراء والغنى، تحت ذريعة البحث عن “لقمة العيش” وتحسين أوضاعهم المعيشية، مهما كلفهم ذلك من ثمن ومهما كانت النهاية.
ويكمن خطر “الدهابة” في أنه أصبح تهديداً حقيقياً للأمن القومي المصري على حدود بوابة مصر الجنوبية. فمع تزايد وجود هذه العناصر الإجرامية متعددة الجنسيات من النيجر وتشاد والصومال، وكثير منهم سودانيين غير أصليين، انتشرت تجارة السلاح والمخدرات بشكل أثار قلق ورعب الأهالي على حياتهم وأولادهم. كما أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار إيجارات الشقق السكنية والمحلات التجارية، وانعكس على ارتفاع بعض السلع بشكل غير مبرر ومتوقع.
“الدهابة” فعلا كان خطراً استطاعت قوات الجيش والداخلية مواجهته ومحاربته ومحاصرته بكل قوة وحسم، لأنه تحول إلى وباء سريع الإنتشار أوشك على التفشي ويصعب إيقافه أو السيطرة عليه. وأصبحت أدوات البحث والتنقيب عن الذهب من أجهزة وسيارات وحفارات، إلى جانب الكسارات والأحواض التي تُستخدم فيها مواد معينة لفصل الذهب الخام عن باقي المعادن، متاحة وسهلة في متناول الأيدي دون عائق. وكل ذلك في ظل وجود هذه العناصر والعصابات المنظمة والممولة التي تهدف إلى تخريب البلد والاستيلاء على ثرواته وخيراته وتهريبها وبيعها.
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=63911













