مصر الساعة
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • حوادث
  • بنوك وبورصة
  • اخبار عالمية
  • سياسة
  • محافظات
  • دين ودنيا
  • أخبار السيارات
  • خدمات
  • بترول وطاقة
  • عقارات
  • مرأة وصحة
  • منوعات
No Result
View All Result
مصر الساعة
No Result
View All Result
الرئيسية فن وثقافة

د. أيمن صابر سعيد يكتب: الموروث الشعبي بين النقل والعقل دراسة تحليلية في العلاقة بين الحكمة الشعبية والتفكير النقدي

مروان علي بواسطة مروان علي
2026-10-23
in فن وثقافة
0
د. أيمن صابر سعيد يكتب: محجوب عبد الدايم والقاهرة الجديدة
0
SHARES
0
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

الموروث الشعبي بين النقل والعقل

دراسة تحليلية في العلاقة بين الحكمة الشعبية والتفكير النقدي

يمثلُ الموروثُ الشعبي أحد أهم المكونات الرئيسة التي تتشكل منها الهُوية؛ فهو الذاكرة الجمعية الحية التي تختزن تجارب الأجيال على مر العصور، وتنقل تفاصيلها عن الحياة والإنسان والطبيعة والعلاقات الاجتماعية وغيرها. وفي مجتمعنا المصري، تتجلى قيمة هذا الموروث في صور عديدة منها: الأمثال الشعبية، والحكايات، والأغاني، والمعتقدات، والعادات والتقاليد، والاحتفالات المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية، من كل البيئات المختلفة، من ممارسات يومية تتوارثها الأسر والقرى والمدن والمجتمعات عبر الزمن. وليس الموروث الشعبي مجرد بقايا من الماضي فحسب، وإنما هو عنصر مؤثر وفاعل في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه السلوك الفردي والاجتماعي.

غير أن الاعتزاز بالموروث الشعبي لا يعني التسليم بكل ما يتضمنه دون مناقشة أو مراجعة أو تجريب، كما أن إعمال العقل لا يعني التنكر للتراث أو التقليل من قيمته أو رفضه كلية بلا سند أو دليل؛ فالعلاقة بينهما علاقة تكامل وتفاعل وذوبان وامتزاج، تقوم على الإفادة من الخبرة المتراكمة للأجيال السابقة، مع إخضاع الأفكار والممارسات للفهم والتحليل والنقد. ومن هنا تبرز أهمية طرح قضية “الموروث الشعبي وعلاقته بالعقل” بوصفها قضية ثقافية وتربوية واجتماعية تمس حاضر المجتمع المصري ومستقبله.

الموروث الشعبي بوصفه ذاكرة جمعية

نشأ الموروث الشعبي في جانب كبير منه؛ نتيجة احتكاك الإنسان ببيئته ومحاولته فهم العالم المحيط به والتكيف مع ظروفه؛ فقد اعتمد المصريون، ولا يزالون، عبر تاريخهم الطويل، على الملاحظة والخبرة والتجربة في تنظيم شؤون الزراعة، وتدبير الموارد، ورعاية الأبناء، وإدارة العلاقات الأسرية، ومواجهة الأزمات، وتراكمت هذه الخبرات في صور متعددة، لعل أبرزها الأمثال الشعبية التي اختزلت تجارب الحياة في عبارات قصيرة يسهل تداولها على الألسنة وحفظها.

ومن الأمثال المصرية التي تعكس قيمة الخبرة والتروي قولهم: “في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة”، وهو مثل يدعو إلى التمهل قبل اتخاذ القرارات الصائبة، وكذلك يؤكد أهمية التفكير في العواقب. وكذلك المثل القائل: “اسأل مجربًا، ولا تسأل طبيبًا”، الذي يعكس تقدير التجربة المباشرة والخبرة العملية، وإن كان لا ينبغي فهمه على أنه انتقاص من العلم أو من دور المتخصصين.

وهذان المثالان -وغيرهما كثير- يكشفان عن جانب مهم في الموروث الشعبي، يتمثل في احتوائه على خلاصات معرفية نشأت من تجارب متكررة، إلا أن هذه الخلاصات تظل مرتبطة بظروفها وسياقاتها وببيئاتها، وقد تحتاج إلى المراجعة عندما تتغير طبيعة الحياة أو تتطور المعرفة الإنسانية من خلال التقدم العلمي والتكنولوجيا.

فالحكمة الشعبية ليست حقيقة مطلقة في جميع الأحوال، أو على مر الزمان، بل هي اجتهاد إنساني يحتمل الصواب والخطأ؛ ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية للموروث لا تكمن في حفظ عباراته وترديدها فحسب، وإنما في فهم المعاني التي تحملها، والتمييز بين ما يصلح منها للاستمرار وما يحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة وعرض ونقاش.

العقل ودوره في فهم الموروث الشعبي

إعمال العقل هو استخدام التفكير المنطقي والملاحظة والتحليل والمقارنة والاستدلال للوصول إلى فهم أكثر دقة للظواهر والأفكار، وهو لا يقتصر على رفض المعتقدات القديمة أو البحث عن أخطائها، بل يشمل أيضًا اكتشاف جوانب الحكمة فيها، وفهم الظروف التي أدت إلى ظهورها، وتحديد مدى ملاءمتها للواقع المعاصر.

وفي الثقافة المصرية، يمكن ملاحظة أن بعض الأمثال الشعبية يدعو إلى التفكير والتدبير والتأمل، مثل قولهم: “العقل زينة”، وهو تعبير يرفع من قيمة الحكمة وحسن التصرف والتعقل، ويؤكد أن الإنسان لا ينبغي أن يعتمد على القوة أو الاندفاع وحدهما في مواجهة المشكلات، بل يستخدم التفكير النقدي، وهو الذي يعنى بالقدرة على التحليل المنطقي للحقائق وتقييم الأدلة للوصول إلى أحكام موضوعية، ويُعد مهارة أساسية لفهم المعلومات واتخاذ قرارات سليمة في الحياة المعاصرة.

كما أن المثل القائل: “ما خاب من استشار”، يبرز أهمية تبادل الرأي والاستفادة من خبرات الآخرين قبل اتخاذ القرارات، ويمكن النظر إلى هذا المثل باعتباره دعوة إلى التفكير الجماعي، الذي يوسع أفق الفرد، ويساعده على رؤية جوانب قد تغيب عنه أو يغيبها البعض لأهداف معينة أو محددة.

لكن إعمال العقل يقتضي أيضًا في الوقت ذاته ألا نكتفي بوجود المثل أو شيوعه دليلًا على صحته؛ فانتشار الفكرة لا يجعلها صحيحة بالضرورة، كما أن قدمها لا يمنحها حصانة من النقد، وقد تتضمن بعض الأمثال تعميمات مبالغًا فيها، أو أحكامًا اجتماعية نشأت في ظروف تاريخية معينة، ثم استمرت رغم تغير تلك الظروف، ومن ثم فآلية التفكير النقدي تساعده في اتخاذ قرارات واعية وفهم أعمق للقضايا، والقدرة على الدفاع عن وجهات النظر بموضوعية، وتنمية الشخصية والاعتماد على النفس في اكتساب المعرفة، وتمييز المعلومات الصحيحة من المضللة في عصر المعلومات.

ومن هنا، يصبح التفكير النقدي وسيلة لفهم الموروث لا لهدمه؛ إذ يتيح لنا أن نسأل: ما الظروف التي أنتجت هذه الفكرة؟ وما الدليل على صحتها؟ وهل تنطبق على جميع الحالات؟ وهل تحقق مصلحة الإنسان والمجتمع في الوقت الحاضر؟ وهل تتبع خطوات التفكير العلمي النقدي من جمع المعلومات والحقائق المتعلقة بالموضوع، واستعراض الآراء المختلفة ومناقشتها لتحديد الصحيح منها، وتمييز نقاط القوة والضعف، وتقييم الآراء بموضوعية، وتقديم الحجج والبراهين، والرجوع لمصادر إضافية عند الحاجة؟

وهنا نتوقف مع سيدنا إبراهيم -عليه السلام- وهذه الآيات الشارحة نفسها التي تبين بجلاء لا يقبل الشك أهمية التأمل والتدبر وإعمال العقل، في قوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) “.

الحكمة الشعبية والخرافة

تتسم الثقافة الشعبية المصرية بالتنوع؛ فهي تضم خبرات عملية وحكمًا أخلاقية وقيمًا إنسانية، كما تضم معتقدات وتفسيرات ارتبط بعضها بالخوف من المجهول على سبيل المثال أو بمحاولة تفسير ظواهر لم تكن المعرفة العلمية متاحة لفهمها؛ فقد ارتبطت بعض الممارسات الشعبية بتصورات عن الحسد والعين والتمائم والتشاؤم من بعض العلامات، كما انتشرت حكايات ومعتقدات تفسر المرض أو الفشل أو الأحداث اليومية بأسباب غير مثبتة، وينبغي هنا التمييز بين احترام الأشخاص الذين يحملون هذه المعتقدات وبين التسليم بصحتها؛ فاحترام الثقافة لا يعني تعليق الحكم العقلي، واحترام الإنسان لا يستلزم الموافقة على كل أفكاره.

فعندما يعتقد شخص أن إخفاقه في العمل ناتج حتمًا عن الحسد؛ فقد يؤدي ذلك إلى إغفاله أسبابًا واقعية، مثل ضعف التخطيط أو نقص المهارات أو الظروف الاقتصادية، وعندما تُفسَّر أعراض مرضية على أنها نتيجة لمعتقد شعبي دون الرجوع إلى الطبيب؛ فقد يتأخر التشخيص والعلاج، وتزداد المخاطر الصحية، وتحدث الكوارث.

ولا يعني ذلك أن كل ممارسة شعبية تندرج في باب الخرافة، بل إن المطلوب هو فحص كل ممارسة وفق طبيعتها ومراجعتها وعدم والانقياد الإذعان إلا لدليل أو برهان؛ فهناك عادات اجتماعية تحمل معاني المحبة والتكافل، وأخرى تعبر عن الهوية والانتماء، ومعتقدات تتعلق بتفسيرات تحتاج إلى أدلة للتحقق منها.

ويمكن صياغة قاعدة مهمة في هذا السياق: ما يتعلق بالرموز الثقافية والمناسبات الاجتماعية يُفهم في ضوء معناه الإنساني والتاريخي؛ أما ما يتعلق بالادعاءات عن المرض أو الطبيعة أو التأثير في الأحداث، فينبغي تقييمه وفق الأدلة والمعرفة العلمية المناسبة.

الأمثال الشعبية بين الإيجابية والتحيز

تمثل الأمثال الشعبية مجالًا غنيًا لدراسة العلاقة بين التراث والعقل؛ لأنها تكشف ليس فقط عن حكمة المجتمع، وإنما أيضًا عن بعض تناقضاته وتحولاته.

فالمثل: “إيد لوحدها متسقفش” يعبر عن أهمية التعاون والتضامن؛ وهي قيمة تتجلى بوضوح في الثقافة المصرية، خصوصًا في مناسبات الأفراح والأحزان والأزمات. ويقدم المثل -بوجه عام- تصورًا اجتماعيًا يؤكد أن الإنسان يحتاج إلى الآخرين، وأن العمل الجماعي قد يحقق ما يعجز عنه الفرد وحده.

وفي المقابل، توجد أمثال تحمل أحكامًا قاسية أو تعميمات تتعلق بالنساء أو الفقراء أو أصحاب المهن أو بعض الفئات الاجتماعية. ومن ذلك المثل “ظل راجل، ولا ظل حيطة”، الذي يمكن أن يُستخدم لتبرير الاعتماد على الرجل بوصفه ضرورة للمرأة مهما كانت الظروف، متجاهلًا استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

إن القراءة النقدية لهذا النوع من الأمثال لا تتطلب محوها من الذاكرة أو إنكار وجودها التاريخي، وإنما تتطلب فهم البيئة الاجتماعية التي نشأت فيها، والتمييز بين وصف واقع قديم، وبين تقديم قاعدة ينبغي الالتزام بها في الحاضر.

فالمجتمع يتغير، وتتغير معه مفاهيم العمل والأسرة والتعليم والحقوق والمسؤوليات؛ ولذلك ينبغي ألا تتحول الأمثال إلى قيود فكرية تمنع الأفراد من التفكير في تجاربهم الخاصة أو مناقشة الأوضاع الاجتماعية التي لم تعد ملائمة لمتطلبات الحياة الحديثة.

إن الموروث الشعبي، في هذا المعنى، ليس كتلة واحدة متجانسة متناسقة فحسب؛ بل هو مساحة تضم قيمًا تستحق الحفاظ عليها، وأفكارًا تحتاج إلى التأويل، وممارسات ينبغي مراجعتها أو تجاوزها.

الموروث الشعبي في الحياة اليومية المصرية

تظهر العلاقة بين الموروث الشعبي وإعمال العقل في ممارسات الحياة اليومية، من طريقة تربية الأطفال إلى إدارة الخلافات الأسرية، ومن الاحتفال بالمناسبات إلى التعامل مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية؛ ففي كثير من البيوت المصرية، تُنقل إلى الأبناء قيم الكرم، واحترام الكبير، ومساعدة المحتاج، وصلة الرحم، والوقوف إلى جانب الجار في أوقات الشدة. وتكتسب هذه القيم أهميتها من دورها في تعزيز الترابط الاجتماعي وترسيخ الشعور بالمسؤولية المشتركة.

ومع ذلك، فإن تطبيق هذه القيم يحتاج إلى فهم متوازن. فاحترام الكبير، مثلًا، لا ينبغي أن يعني إلغاء حق الصغير في السؤال أو إبداء الرأي، كما أن الحفاظ على الروابط الأسرية لا ينبغي أن يبرر التستر على الظلم أو إجبار الأفراد على قرارات تمس حياتهم وحقوقهم، وكذلك فإن الكرم قيمة إنسانية نبيلة، لكنه لا يعني الإسراف أو تحميل الأسرة ما يفوق قدرتها المالية من أجل إرضاء الآخرين أو المحافظة على المظاهر الاجتماعية.

ومن هنا، لا يقتصر إعمال العقل على مناقشة المعتقدات الغيبية، بل يمتد إلى مراجعة العادات اليومية التي قد تبدو مألوفة بسبب تكرارها، رغم ما قد يترتب عليها من أضرار. فالسؤال النقدي البسيط: “هل تحقق هذه العادة غايتها فعلًا؟” قد يكون بداية لتغيير اجتماعي إيجابي.

دور الأسرة والتعليم والإعلام

يتطلب بناء علاقة صحية بين الموروث الشعبي والعقل تعاون المؤسسات التي تسهم في تشكيل الوعي، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية؛ فالأسرة هي المجال الأول الذي يتعرف فيه الطفل على الأمثال والحكايات والعادات، ويمكنها أن تحول هذه الخبرات إلى فرصة للتفكير، من خلال مناقشة معاني الأمثال، وربطها بالمواقف الواقعية، وتشجيع الأبناء على طرح الأسئلة بدلًا من مطالبتهم بالتسليم بكل ما يسمعونه. أما المدرسة، فيمكنها أن توظف التراث الشعبي في تعليم اللغة والتاريخ والتربية الأخلاقية والتفكير النقدي؛ فعندما يدرس الطلاب مثلًا شعبيًا، لا ينبغي أن يقتصر الأمر على حفظه وشرح مفرداته، بل يمكن أن يمتد إلى تحليل فكرته، ومناقشة مدى صحتها، ومقارنتها بأمثال أخرى قد تحمل معنى مختلفًا، ويمكن للإعلام أن يؤدي دورًا مهمًّا من خلال تقديم البرامج والأعمال الدرامية التي توثق الحكايات الشعبية والفنون التقليدية، مع تجنب تقديم المعتقدات غير المثبتة بوصفها حقائق علمية. كما يستطيع الإعلام الرقمي أن يسهم في نشر الوعي، إذا استُخدم للتحقق من المعلومات ومواجهة الشائعات، بدلًا من إعادة إنتاجها وتوسيع انتشارها.

ومن المهم كذلك توثيق التراث الشعبي المصري توثيقًا علميًّا يحفظ تنوعه الجغرافي والاجتماعي؛ فما يميز قرى الدلتا قد يختلف عن بعض تقاليد وجه قبلي في الصعيد أو الواحات أو المجتمعات الساحلية، وهذا التنوع ليس عائقًا أمام الهوية الوطنية، بل هو أحد مصادر ثرائها.

نحو منهج متوازن للتعامل مع التراث

إن التعامل الرشيد مع الموروث الشعبي يقوم على منهج يجمع بين الاعتزاز بالهوية والالتزام بالتفكير النقدي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدد من المبادئ الأساسية؛ أولها: الفهم قبل الحكم؛ أي دراسة العادة أو المثل في سياقه التاريخي والاجتماعي، بدلًا من رفضه لمجرد أنه قديم أو قبوله لمجرد أنه موروث. وثانيها، التمييز بين القيمة والادعاء؛ فقد تحمل ممارسة ما قيمة رمزية أو عاطفية تستحق الاحترام، دون أن يعني ذلك صحة جميع التفسيرات المرتبطة بها. وثالثها، الاحتكام إلى الدليل؛ فكلما تعلق الأمر بالصحة أو السلامة أو القرارات المصيرية، ازدادت أهمية الاستناد إلى المعرفة المتخصصة والمعلومات الموثوقة. ورابعها، المرونة في الفهم والتطبيق؛ إذ ينبغي الحفاظ على القيم الإيجابية مع تطوير الوسائل التي نعبر بها عنها، بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية. وخامسها، احترام الإنسان وكرامته؛ فلا يجوز أن يتحول التراث إلى مبرر للتمييز أو الإهانة أو حرمان الأفراد من حقوقهم، لأن قيمة الموروث تُقاس أيضًا بقدرته على الإسهام في حياة إنسانية أكثر عدلًا وتوازنًا.

إن الموروث الشعبي المصري ثروة ثقافية وإنسانية لا يجوز التفريط فيها؛ فهو سجل لتجارب الناس، ومرآة لتاريخهم الاجتماعي، وأحد منابع هويتهم المشتركة، لكنه، شأنه شأن كل نتاج بشري، يحمل جوانب مضيئة، وأخرى تحتاج إلى الفحص والمراجعة. ومن ثم، فإن الحفاظ عليه لا يتحقق بالتقديس المطلق، كما أن تطوير المجتمع لا يتحقق بالقطيعة الكاملة معه.

ويمكننا القول؛ إن الموروث الشعبي يمنحنا جذورًا ننتمي إليها وتنتمي إلينا، وإعمال العقل يمنحنا أجنحة نتحرك بها في الحاضر والمستقبل؛ وبين الجذور والأجنحة تتشكل ثقافة حية، تحفظ هويتها، وتظل قادرة على التجدد والبقاء وملاءمة الواقع

رابط مختصر للخبر: https://masrsa3a.com/?p=68486
مروان علي

مروان علي

Related Posts

وليد منصور يشعل حماس الجمهور للنسخة الثالثة من «شتاء مدينتي».. مفاجآت ونجوم كبار في نوفمبر 2026
فن وثقافة

وليد منصور يشعل حماس الجمهور للنسخة الثالثة من «شتاء مدينتي».. مفاجآت ونجوم كبار في نوفمبر 2026

2026-10-22
الخميس القادم: افتتاح ‏معرض الجزيرة الأول للكتاب
فن وثقافة

الخميس القادم: افتتاح ‏معرض الجزيرة الأول للكتاب

2026-10-21
الجامعة الأمريكية بالقاهرة تفتتح مساحات التعلم المشتركة المطوّرة بالمكتبة
فن وثقافة

الجامعة الأمريكية بالقاهرة تفتتح مساحات التعلم المشتركة المطوّرة بالمكتبة

2026-10-21

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا

    اخترنا لك

    “الرئيس السيسي يستقبل الرئيس التنفيذي لشركة “شل” العالمية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة”
    أخبار

    “الرئيس السيسي يستقبل الرئيس التنفيذي لشركة “شل” العالمية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة”

    2025-05-22
    رئيس هيئة الدواء يستقبل رئيس منظمة فريق عمل المواءمة العالمية GHWP وعدد من قادة المنظمة لبحث تعزيز سبل التعاون في تطوير تنظيم وصناعة المستلزمات الطبية على المستوى العالمي
    أخبار

    رئيس هيئة الدواء يستقبل رئيس منظمة فريق عمل المواءمة العالمية GHWP وعدد من قادة المنظمة لبحث تعزيز سبل التعاون في تطوير تنظيم وصناعة المستلزمات الطبية على المستوى العالمي

    2025-06-23
    بقرار من رئيس مجلس الوزراء:الخميس 29 يناير الجاري إجازة رسمية بمناسبة عيد ثورة 25 يناير وعيد الشرطة
    أخبار

    بقرار من رئيس مجلس الوزراء:الخميس 29 يناير الجاري إجازة رسمية بمناسبة عيد ثورة 25 يناير وعيد الشرطة

    2026-01-18
    محافظة سوهاج تطلق مبادرة خفض الأسعار لتخفيف الأعباء عن المواطنين
    محافظات

    محافظة سوهاج تطلق مبادرة خفض الأسعار لتخفيف الأعباء عن المواطنين

    2025-08-10
    فوز القاضي والجمل والمدني وفوزي وابو النصر في انتخابات مجلس الشيوخ بسوهاج
    أخبار

    فوز القاضي والجمل والمدني وفوزي وابو النصر في انتخابات مجلس الشيوخ بسوهاج

    2025-08-06

    الأقسام

    الوسوم

      مصر الساعة   موقع مصر الساعة أسعار الذهب أسعار الذهب اليوم التنمية المستدامة الدكتور بدر عبد العاطي الدكتور مصطفى مدبولي الرئيس السيسي الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة المصرية المتحدث العسكري تحيا مصر جريدة مصر الساعة حزب تحيا مصر داليا الحزاوي رئيس الوزراء رئيس مجلس الوزراء سعر الذهب سعر الذهب اليوم سعر الذهب عيار 18 سعر الذهب عيار 21 سعر الذهب عيار 24 سعر الذهب في مصر غزة قطاع غزة محافظ أسوان محافظ الأقصر محافظة أسوان محافظ سوهاج محافظه سوهاج مصر الساعة موقع مصر الساعة هيثم السنارى وزارة الصحة والسكان وزير الإسكان وزير التربية والتعليم وزير الخارجية وزير الري وزير الزراعة وزير الشباب والرياضة وزير الصحة وزير الصحة والسكان وزير العمل وزيرة التنمية المحلية وفاء الدرمللى
    No Result
    View All Result

    الأكثر رواجا

    • كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      كشف اثري جديد بمركز طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • ضبط ترسانة أسلحة وذخيرة بحوزة شقيقين بقصد الاتجار في طما بسوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • بعد إصابة 6 أطفال بالمدرسة.. اعرف شكل الجدري المائي بالصور وأعراضه

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • العثور على جثة شاب متوفى منذ يومين داخل منزله بطما في سوهاج

      0 shares
      Share 0 Tweet 0
    • اعرف رسوم كتب الكتاب 2025

      0 shares
      Share 0 Tweet 0

    آخر الأخبار

    عزيزة هزاع محمد الشمراني “عزوزة”.. عين ترى الجمال وتحكيه بلغة الصورة

    هولسيم مصر تدعم شباب المعماريين في مسابقة «ملاذ مستدام» لتطوير حلول الإسكان الأخضر

    الخميس القادم: افتتاح ‏معرض الجزيرة الأول للكتاب

    الجامعة الأمريكية بالقاهرة تفتتح مساحات التعلم المشتركة المطوّرة بالمكتبة

    عبد الله سلام على قائمة فوربس لأبرز قادة الاستدامة في الشرق الأوسط 2026

    «دراهم».. رهان جديد على موهبة شابة تراهن على البساطة وتخطف اهتمام الجمهور

    مصر الساعة

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.

    خريطة الموقع

    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    تابعنا

    No Result
    View All Result
    • الرئيسية
    • أخبار
    • اقتصاد
    • رياضة
    • فن وثقافة
    • حوادث
    • بنوك وبورصة
    • اخبار عالمية
    • سياسة
    • محافظات
    • دين ودنيا
    • أخبار السيارات
    • خدمات
    • بترول وطاقة
    • عقارات
    • مرأة وصحة
    • منوعات

    © 2025 حقوق الطبع والنشر - جميع الحقوق محفوظة لدى موقع مصر الساعة الإخباري.