كتبت/ آيات مصطفى أبوالحسن
في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده مياه البحر الأحمر، وتزايد الوجود العسكري لقوى إقليمية ودولية في القرن الأفريقي، وتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة للتنافس والنفوذ، وفي توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه باب المندب هجمات متكررة للحوثيين على السفن، وتتسابق قوى جديدة على إنشاء قواعد عسكرية في القرن الأفريقي.. بات من الواضح أن “العمق الاستراتيجي” لمصر لم يعد محصورًا في سيناء، وأن الحديث عن “إعادة الحسابات” لم يعد ترفًا بل ضرورة أمنية واقتصادية.
وانطلاقًا من ذلك، نظّم حزب العدل مؤتمرًا تحت عنوان “أفريقيا.. زمن إعادة الحسابات” لقراءة تحولات البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومستقبل الدور المصري، بمشاركة نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والمتخصصين في الشأن الأفريقي والعلاقات الدولية، وبحضور عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الأفريقية بالقاهرة.
واستعرضت فعاليات المؤتمر التحولات المتسارعة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وما تفرضه من إعادة تقييم لموازين القوى والمصالح والنفوذ، وانعكاساتها المباشرة على الأمن الإقليمي والمصالح المصرية، إلى جانب مناقشة آفاق تعزيز وتطوير الدور المصري داخل القارة الأفريقية في ضوء المتغيرات الراهنة.
وشهد المؤتمر حضور النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل. وناقشت الجلسة الأولى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر والممرات المائية الدولية، في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والمصالح، وتداعيات ذلك على أمن المنطقة وحركة التجارة والملاحة العالمية.
أما الجلسة الثانية فتناولت التطورات السياسية والاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية، فضلًا عن التحديات والفرص التي تفرضها التحولات المتسارعة على آليات التعامل مع قضايا المنطقة.
واختُتم المؤتمر بالجلسة الثالثة بعنوان «مستقبل الدور المصري في أفريقيا في ضوء التحولات الراهنة: الفرص والتحديات»، بمشاركة الكاتبة الصحفية أسماء الحسيني، المتخصصة في الشأن الأفريقي،التي أكدت أن التحديات الجيوسياسية الراهنة وحالة التوتر والإرتباك السياسي المحيطين بالمنطقة والقارة الأفريقية، جعلت ما يحدث في أفريقيا ودول القرن الأفريقي مؤثرًا بشكل مباشر على مستقبل مصر.
وأشارت إلى أن ما يجري في القارة الأفريقية يحمل أهمية قصوى نظرًا للضرر الواقع على مصالحنا الاقتصادية، موضحة أن “ما يحدث في الصومال يؤثر على دخل قناة السويس ومصر وأمنها القومي، وما يحدث بين إثيوبيا وإريتريا يهدد البحر الأحمر الذي نحن جزء منه، وما يجري في السودان يمسنا على كل المستويات: الأمن المائي والأمن الحدودي والأمن بمفهومه الشامل”.
وشددت الحسيني على أنه “يجب بالفعل إعادة الحسابات لكل أشقائنا في أفريقيا، ومصر أيضًا، في ظل الانهيار الناتج عن وتيرة الأحداث الدراماتيكية المتسارعة والمحيطة بنا على كل الأصعدة”.
وتساءلت: “من كان يتخيل أن روسيا تكون القوة المسيطرة على دول الساحل وفرنسا تنسحب؟ من كان يتخيل أن الحرب الشعواء الجهنمية في السودان تلقي بظلالها على مصر والمنطقة كلها، وتنذر بما هو أسوأ؟”
ولفتت الحسيني إلى صراع إثيوبيا مع إريتريا وتعنت قادة إثيوبيا في “ضرورة وجود منفذ لها على البحر عن طريق إريتريا عنوة والوصول إليه أمر حتمي”، واصفة الأمر بأنه “شديد الخطورة” في ظل الصراع المحموم بين القوى الدولية على القارة الأفريقية التي “أصبحت ساحة معركة يدور على حساب دمائنا ومصالحنا وشعوبنا ومقدراتنا وتحيط بالمنطقة والقارة الأفريقية”.
وثمنت الأستاذة _أسماء الحسيني_ دور الدولة والقيادة المصرية والجهود المستميتة في مواجهة هذه التحديات غير المسبوقة التي “لم تقابلها قيادة مصرية على كل المستويات قبل ذلك”، سواء شرقًا في قطاع غزة مع إسرائيل ودول الخليج وسوريا ولبنان، أو جنوبًا في السودان.
كما ثمنت “قوة الحضور والنفوذ المصري الذي يواجه كل هذه الأعباء والتطورات والتحديات الدبلوماسية والاقتصادية”، مؤكدة أن إعادة الحسابات “يجب أن تتحول من إدارة الأزمات إلى منع الأزمات”، خاصة في ظل الصراعات بين دول المنطقة الشقيقة وبعضها، والتي “لم يعد خيارًا بل دورًا وعونًا وقوة ضد إسرائيل وأعوانها”.
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=66463









