بقلم: آيات مصطفى أبوالحسن
تأكيداً على الإستمرار والتطوير والتحديث المؤسسي لكيان الدولة المصرية القوية “الجمهورية الجديدة”، ونظراً لأهمية وخطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية والعالم كله خاصة خلال العشر سنوات الماضية، كان لابد من مواكبة متطلبات وتطورات العصر التكنولوجي الاستراتيجي الحديث. لقد جاء افتتاح (الأوكتاجون) “مركز قيادة الدولة الاستراتيجي” والمقر الجديد لوزارة الدفاع المصرية في 4 يوليو 2026 الماضي، تزامناً مع ثورة 30 يونيو، والعيد السادس والخمسين لقوات الدفاع الجوي والذي يواكب ذكرى بناء “حائط الصواريخ” المصري. وهو منظومة دفاع جوي أنشأتها مصر خلال حرب الإستنزاف في الثلاثين من يونيو 1970 لصد الهجمات الجوية الإسرائيلية..ليكون إنجاز جديد في مجالات التسليح التكنولوجي، لمواكبة الهيمنة التكنولوجية والمعلوماتية، فيما يسمى (حرب المعلومات والإدراك).
لقد أصبح عصر الآلة الرقمية والذكاء الاصطناعي مقياس قوة الدول وصلابتها، ومدى قدراتها ومواكباتها على التسليح بها والتصدي لما يسمى “الهجمات السيبرانية” الضخمة.
إنه عصر الإستعباد الرقمي والذكاء الإصطناعي، والإعتماد على الخوارزميات لتوجيه البشر للعمل كأدوات رقمية تنفذ الأوامر بشكل تلقائي دون تفكير.
لقد تراجعت منظومة الحروب السابقة في التسليح من الطرق التقليدية والجيوش النظامية، حتى أنها تخطت خطط وأساليب الجيل الرابع للحروب وإسقاط الدول، لتقفز بوتيرة متسارعة إلى حدود أكبر وأشرس وأكثر شراً بمصطلح حروب “الهجمات السيبرانية”، وهي حروب الجيل الخامس والجيل السادس.وهو مفهوم متطور للصراعات يعتمد كلياً على الفضاء السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأسلحة الذكية فائقة السرعة. تهدف هذه الحروب إلى شلّ قدرات الدولة المعادية والتحكم في بنيتها التحتية عن بُعد دون الحاجة لجيوش جرارة، معتمدة على توجيه المعارك نحو “احتلال العقول”.
الأوكتاجون صرح استراتيجي يواكب العصر التكنولوجي، وكيف يتم إدارة الأزمات ومجابهة الكوارث عن بُعد وبأسرع وقت ممكن. في عصر الإختراعات والإختراقات الإلكترونية التي صارت تحل مكان العنصر البشري إلى حد الإستغناء عنه، فكان لابد أن يكون هناك مبنى بمثابة قلعة معلومات عسكرية استراتيجية محصنة.
الإدارة والقيادة السليمة والصحيحة هي التي تتحرك بمنطق الوعي والإدراك إلى الأمام وتسأل ماذا يحدث؟ بعد خمسين عاماً من الزمان، دون النظر إلى الوراء والخلف. وهي التي تتخطى سماع أصوات الحناجر اللتاتة، في مدى تكلفتها وميزانيتها، وبناء الإنسان، والأولويات، وما كان وما يجب أن يكون، دون أن يسألوا أنفسهم ماذا وأين؟ كانت دول ثورات الربيع العربي قبل سابق وكيف أصبحت اليوم!؟
الأوكتاجون المصري إنجاز رقمي في وقت قياسي وشديد الأهمية والضرورة والخطورة.. إنه قلعة مصر الرقمية لمواجهة حروب المستقبل القريب والبعيد.

الكاتبة الصحفية/آيات مصطفى
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=63158









