كتبت: إيمان عبدالعزيزـ تصوير: محمد فاروق
نظمت مكتبة القاهرة الكبرى، التابعة لقطاع المسرح بوزارة الثقافة، مساء الثلاثاء 2 يونيو 2026، لقاءً ثقافيًا بعنوان «مستقبل التعليم ودوره في مكافحة التطرف الفكري»، وذلك في إطار جهود وزارة الثقافة لنشر الوعي الفكري وتعزيز قيم الاعتدال والانتماء لدى النشء والشباب.
أقيم اللقاء تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والفنان الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، وبإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف مدير مكتبة القاهرة الكبرى، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في مجالات التعليم والقانون وحقوق الإنسان.

وشهدت الندوة مشاركة الدكتورة تريزا فرج رئيس اللجنة العليا لشؤون المرأة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والدكتورة ماجدة مجاور محمد مدير كلية تكنولوجيا الصحافة سابقًا، والدكتورة سُمية عمران مدير كلية تكنولوجيا الصحافة سابقًا، فيما أدار اللقاء عبدالله نور الدين مدير الأنشطة الثقافية بالمكتبة.
وتناول المشاركون أهمية التعليم باعتباره أحد أهم أدوات مواجهة التطرف الفكري، ودوره في بناء شخصية واعية قادرة على التمييز بين الفكر السليم والأفكار المتشددة، مؤكدين أن المؤسسات التعليمية تمثل خط الدفاع الأول لحماية الشباب من محاولات الاستقطاب الفكري.

كما ناقش اللقاء مفهوم التطرف وأشكاله المختلفة، سواء الدينية أو الفكرية أو السياسية أو الاجتماعية والسلوكية، إضافة إلى العوامل التي تسهم في انتشاره، ومنها التفكك الأسري، والانغلاق المجتمعي، والبطالة، والفقر، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الشباب إلى تبني أفكار متطرفة.
وأكدت المتحدثات أن مواجهة التطرف لا تقتصر على المؤسسات التعليمية فقط، بل تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الأسرة والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، من خلال نشر ثقافة الحوار والتسامح، وإتاحة الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي تسهم في تنمية وعي الشباب واكتشاف مواهبهم.

وركزت الندوة على ضرورة تطوير المناهج التعليمية بما يعزز التفكير النقدي وقبول الآخر والانتماء الوطني، والانتقال من أساليب التلقين التقليدية إلى أساليب التعليم القائمة على البحث والابتكار، بما يسهم في تحصين الطلاب من الأفكار المتطرفة وترسيخ قيم التعايش السلمي.

كما استعرض المشاركون الموقف الشرعي والقانوني من التطرف الفكري، مؤكدين أن جميع الرسالات السماوية تدعو إلى الاعتدال وترفض الغلو والتشدد، وأن القانون يجرم الممارسات المرتبطة بالتطرف والعنف.

وتخللت الفعالية فقرات أدبية وفنية متنوعة، شملت إلقاء الشعر والعزف الموسيقي وتقديم عدد من الأغنيات لكبار المطربين، في أجواء ثقافية جمعت بين الفكر والإبداع.

وفي ختام اللقاء، خرج المشاركون بعدد من التوصيات، أبرزها تعزيز التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، والتوسع في الأنشطة الطلابية والتوعوية، وتوفير فرص تدريب وعمل للشباب خلال الإجازات، ودعم برامج ريادة الأعمال، وتطوير المناهج التعليمية بصورة مستمرة، إلى جانب الاهتمام بالتأهيل النفسي والسلوكي للطلاب، وتخصيص وقت يومي داخل المدارس للتوعية الفكرية وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء.









