«العالمي نجيب محفوظ.. ذاكرة الهوية المصرية».. لقاء ثقافي بمكتبة القاهرة
الكبرى
كتبت / إيمان عبدالعزيز
تصوير: محمد فاروق
في سياق احتفالات وزارة الثقافة المصرية بذكرى وفاة الأديب العالمي المصري نجيب محفوظ، وتحت رعاية قطاع المسرح برئاسة الفنان الدكتور أيمن الشيوي بوزارة الثقافة المصرية، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى، بإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف مدير عام المكتبة، ندوة ثقافية مساء الخميس 27 أغسطس 2026، تحت عنوان «نجيب محفوظ حارس الهوية الثقافية المصرية»، وذلك تخليدًا لذكرى أديب نوبل واستحضارًا لمسيرته الإنسانية والإبداعية وتأثيره العميق في الأدب العربي والعالمي.
واستُهل اللقاء بالسلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية، بحضور لفيف من المهتمين بالشأن الثقافي المصري والكتاب والنقاد، وبمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد الذين تناولوا جوانب مختلفة من حياة نجيب محفوظ، وما قدمه من إبداع أدبي أسهم في ترسيخ حضور الهوية المصرية على المستويين العربي والعالمي.
واستضافت منصة مكتبة القاهرة الكبرى كلًا من الدكتور سيد إسماعيل ضيف الله، أستاذ النقد الأدبي، والناقدة الأدبية الدكتورة تريزا فرج، والدكتور سمير مندي، أستاذ النقد الأدبي، والكاتب الصحفي الأستاذ ماهر حسن، فيما أدار محاور اللقاء الكاتب يحيى رياض يوسف.

وجاء اللقاء في سياق حرص مكتبة القاهرة الكبرى على تخليد رموز الثقافة المصرية وإبراز دورهم الريادي في تشكيل الوعي الثقافي لدى مختلف فئات المجتمع المصري، فضلًا عن اهتمام المكتبة الدائم بإحياء ذكرى رواد الفكر والثقافة والأدب في مصر والوطن العربي.
نجيب محفوظ.. مرآة الهوية المصرية
دارت محاور اللقاء حول حياة أديب نوبل نجيب محفوظ وتأثيره في الثقافة العربية، ودوره في إبراز ملامح الهوية المصرية من خلال إنتاجه الأدبي والفكري، باعتباره أحد أبرز الأدباء الذين استطاعوا تحويل تفاصيل الحياة اليومية المصرية إلى عالم إبداعي متكامل.
وأكدت محاور الندوة أن نجيب محفوظ يمثل مرآة حقيقية للهوية المصرية، فقد جعل من شوارع القاهرة والحارة المصرية مسرحًا لرواياته وأعماله، وقدمت شخصياته الروائية عبر أجيال صورة نابضة للتاريخ والروح الوطنية والحياة المصرية بكل تفاصيلها.
واستطاع محفوظ أن يستلهم أصالة الماضي وعمق الحضارة المصرية، وأن يعيد تقديمهما من خلال لغة أدبية عميقة وبناء روائي مميز، لتصبح أعماله جزءًا من الذاكرة الثقافية لأجيال متعاقبة من القراء داخل مصر وخارجها.
القاهرة والحارة.. حضور لا يغيب
وتوقف المشاركون عند علاقة نجيب محفوظ بالمكان، خاصة القاهرة وأحيائها الشعبية، التي لم تكن مجرد خلفية لأحداث رواياته، وإنما تحولت إلى عنصر أساسي في عالمه الإبداعي.
فمن خلال رواياته وقصصه، استطاع محفوظ أن ينقل ملامح الحياة المصرية في فترات متعاقبة من تاريخ الوطن، وأن يرصد تحولات المجتمع وأحلام أفراده وطموحاتهم، حتى أصبحت شوارع القاهرة وحواريها وشخصياتها جزءًا أصيلًا من أدبه.
كما نجح في الاقتراب من الإنسان المصري بتفاصيله اليومية، فنقل إلى القارئ ضجيج الشوارع، وحكايات الحارات، وأحلام البسطاء، وصراعات الإنسان مع واقعه، وآماله في مستقبل أفضل، وهو ما منح مشروعه الأدبي قدرة استثنائية على البقاء والتجدد.
إرث أدبي خالد
وأكد اللقاء أن قيمة نجيب محفوظ لا تقتصر على كونه أول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، وإنما تمتد إلى مشروعه الإبداعي الذي أسهم في وضع الرواية العربية والمصرية على خريطة الأدب العالمي.
ويظل نجيب محفوظ حاضرًا في الذاكرة المصرية، ليس فقط من خلال أعماله الأدبية الخالدة، وإنما أيضًا من خلال الصورة التي رسمها للمجتمع المصري وتحولاته، ليبقى بحق «حارسًا لذاكرة الهوية الثقافية المصرية»، وأحد أهم الرموز التي عبرت عن مصر والإنسان المصري في أدب تجاوز حدود الزمان والمكان.









