بقلم محمد عبد الله
يشهد الشرق الأوسط واحدة من أكثر فتراته توتراً فى العقود الأخيرة مع تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. فالمواجهات لم تعد مقتصرة على حرب التصريحات أو الضغوط الاقتصادية، بل امتدت إلى اشتباكات بالوكالة وهجمات متبادلة فى ساحات متعددة، ما جعل المنطقة كلها تعيش فوق برميل بارود ينتظر شرارة قد تشعل انفجاراً واسعاً.
منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وتشديدها العقوبات على طهران، دخل الطرفان فى دائرة ردود أفعال لا تنتهي. إيران اعتمدت سياسة “الضغط المقابل” عبر رفع مستوى تخصيب اليورانيوم واستعراض قوتها في مياه الخليج، بينما ردت الولايات المتحدة بزيادة وجودها العسكري وتشديد الرقابة على الممرات الحيوية، خاصة مضيق هرمز الذي يمر من خلاله جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
المشهد ازداد تعقيدًا مع دخول الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران على خط المواجهة، سواء فى العراق أو سوريا أو اليمن، لتتحول الساحات المتوترة إلى مسرح رسائل دموية بين الجانبين. هذه الاشتباكات بالوكالة ترفع من درجة الخطورة، لأن أي خطأ فى الحسابات يمكن أن يجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة لا يريدها أحد، لكنها قد تفرض نفسها بفعل التصعيد المتبادل.
اقتصادياً، يدفع العالم فاتورة هذا التوتر، فأسعار النفط تتأرجح مع كل حادث فى الخليج، وحركة التجارة الدولية تصبح أكثر هشاشة كلما اقتربت بؤرة المواجهة من خطوط الملاحة. ورغم محاولات بعض الدول الإقليمية لعب دور الوساطة وتهدئة الساحة، فإن الواقع يشير إلى أن الأطراف منغمسة فى لعبة عض الأصابع، كل طرف يراهن على أن الآخر لن يتحمل تكلفة الانفجار الكبير.
ورغم أن واشنطن وطهران تدركان جيداً أن حرباً مباشرة ستكون مكلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فإن استمرار التصعيد دون وجود قناة تفاوض حقيقية يجعل وقوع المواجهة احتمالاً واقعياً. فالتوترات المتلاحقة تُشبه حركة الرمال المتحركة؛ قد تبدو ثابتة للحظة، لكنها قادرة على ابتلاع كل من يقف فوقها.
فى النهاية، يظل السؤال مطروحاً بقوة: هل يقترب الشرق الأوسط فعلاً من لحظة الانفجار؟ المؤشرات الحالية تقول إن الصراع وصل إلى مرحلة حرجة، وأن بقاء الوضع على هذا النحو دون تدخل دبلوماسي جاد قد يجعل من الشرارة القادمة حدثاً لا يمكن احتواؤه. المنطقة تقف أمام مفترق طرق، إما تهدئة حقيقية، أو انجراف نحو صراع واسع سيترك آثاره لسنوات طويلة.












