كتبت: إيمان عبدالعزيز
في ليلة امتزج فيها الفن بالفكرة، والطفل بالرسالة، تحولت الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب إلى مساحة مفتوحة للتأمل، مع انطلاق العرض المسرحي “سجين الهاء والواو”، الذي لم يكتفِ بتقديم حكاية على الخشبة، بل فتح بابًا واسعًا للنقاش حول معنى العمل والوعي في حياة الإنسان.
وسط حضور جماهيري كبير من الأطفال وذويهم ونخبة من المثقفين، افتتح المركز القومي لثقافة الطفل برئاسة الكاتب محمد ناصف، مساء الخميس 30 أبريل 2026، العرض المسرحي، برعاية د. جيهان زكي وزير الثقافة، وإشراف د. أشرف العزازي.
وشهد العرض، الذي قُدم بإدارة الباحثة ولاء محمد، مديرة الحديقة الثقافية، تفاعلًا لافتًا في أول أيامه، باعتباره تجربة مسرحية موجهة للأسرة والطفل، تمزج بين البساطة الشكلية والطرح الفكري العميق.

المسرحية من تأليف الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، وإخراج أحمد إسماعيل عبدالباقي (الغندقلي)، وبمشاركة نخبة من الفنانين، إلى جانب أشعار أحمد زيدان، وألحان إيهاب حامد، وتعبير حركي ناصر عليان، وعرائس جيهان اللجمي.
وقد جاءت أشعار أحمد زيدان مكثفة وعميقة، ودعمت البناء الدرامي للعرض، وجاءت بصياغتين الفصحى والعامية، ما أضفى تنوعًا لغويًا ساهم في تقريب الفكرة من الجمهور وإبراز أبعادها الفكرية بشكل أكثر تأثيرًا.

وخلال حوار خاص، قدّم المخرج أحمد إسماعيل عبدالباقي (الغندقلي) قراءة فلسفية للعمل، موضحًا أن العرض يقوم على فكرة “السجن غير المرئي” الذي يصنعه الإنسان بنفسه حين يتخلى عن الفعل والعمل.
وأكد أن العمل ينطلق من رسالة مركزية مفادها: “اقرأ واعملوا وتقوى الله”، مشيرًا إلى أن غياب هذه الثلاثية يمثل جوهر الأزمة التي يناقشها العرض.
وقال إن الرمز “هـ و” في العرض يشير إلى حالة التبعية وفقدان الإرادة، باعتباره إسقاطًا رمزيًا على الكسل والاتكالية.

وأضاف أن النص بدأ بالفصحى ثم تم تحويله إلى العامية لتقريب الفكرة من الجمهور، بمشاركة الشاعر أحمد زيدان الذي صاغ الأشعار بنسختين (فصحى وعامية)، والملحن إيهاب حامد الذي وضع الألحان للنسختين قبل الاستقرار على الشكل النهائي.
ويستمر عرض “سجين الهاء والواو” أيام الخميس والجمعة والسبت، والدعوة عامة والدخول مجاني.












