بقلم: آيات مصطفى أبوالحسن
يأتي احتفالنا بالذكرى الثالثة والخمسين لإنتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 كحدث تاريخي هام ومهم في مسيرة الوطن، ذكرى لم تكن مجرد هزيمة لعدو إسرائيلي معتدٍ خسيس، بل كانت استعادة كاملة لأرض ووطن بكل ثرواته ومقدراته الغالية.
ويُعد كتاب “مذكرات حرب أكتوبر” للفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب 1973، من أهم وأخطر الوثائق العسكرية التي تناولت الحرب، لأنه كتبه الرجل الذي خطط ونفذ عملية العبور فعلياً.
“خطة المآذن العالية” هي الاسم الأصلي الذي أطلقه الفريق سعد الدين الشاذلي على خطة حرب أكتوبر كلها، قبل أن يغيرها الرئيس السادات إلى “خطة بدر”.
اسم المآذن العالية
اختاره الشاذلي أواخر 1971 عندما كان مديراً للكلية الحربية. يقول: “المئذنة عالية ونداء الله أكبر يخرج منها، ونحن نريد أن تكون معركتنا نداءً عالياً يوقظ الأمة”. وكان كل تدريب يجريه للجنود يبدأ بنداء الله أكبر من مئذنة مسجد الكلية.
الرئيس السادات، غير الاسم إلى “بدر”،تيمُنًا لغزوة بدر.
الخطة ليست خطة عبور فقط، بل خطة حرب شاملة كانت -المرحلة الأولى – (الردع) بناء حائط صواريخ كثيف يمنع الطيران الإسرائيلي من الاقتراب من القناة.
-المرحلة الثانية – “العبور” عبور 5 فرق مشاة واحتلال شريط 12 كم شرق القناة تحت حماية الصواريخ. الحرب محدودة هدفها تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وليس تدمير إسرائيل.
” المآذن العالية” عنها الشاذلي قال: هي ابنتي الشرعية التي ربيتها.
اما خطة الخداع الكبرى في ذلك اليوم نفذت مصر 3 حيل قاتلة:
(مجموعة الكسل) أمرنا جنود الخط الأمامي صباح 6 أكتوبر بنشر البطاطين في الشمس ولعب الكرة والاسترخاء أمام نقاط مراقبة العدو حتى يعتقد أن الأمور عادية.
(العمرة والتسريح): نشرنا في الصحف فتح باب العمرة للضباط، وتسريح دفعة جنود – ولم يكن قد تم تسريح جندي واحد منذ 1967.
(طرد الخبراء السوفيت): أرسل السادات مستشاره أحمد إسماعيل حافظ لكيسنجر يقول له مصر لا تستطيع الحرب بعد طرد الخبراء السوفيت، فاقتنعت أمريكا وإسرائيل أننا لا نحارب.
ويقول الشاذلي كان الهدوء على الجبهة هو هدوء المقبرة التي سيُدفن فيها خط بارليف غداً”.
ووصف دخول السادات وأحمد إسماعيل الساعة مركز العمليات 12:30 ظهراً. الجميع في صمت، العيون على الخرائط، القلوب تدق. الساعة 14:05 عبرت 220 طائرة القناة على ارتفاع منخفض جداً. بعدها مباشرة بدأت 2000 مدفعية تدك خط بارليف. الجميع ينتظر خبر عبور المشاة لأنه هو الذي سيحدد مصير الحرب.
تاريخ انتصارات أكتوبر ليس مجرد ذكرى، بل هو سجل حي بتفاصيله وأحداثه.

الكاتبة الصحفية/آيات مصطفى
رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=68009









