كتبت/آيات مصطفى أبو الحسن
وسط الجدل المتصاعد حول ملامح “نظام البكالوريا المصرية” المرتقب، تتزايد الآمال في إصلاح تعليمي حقيقي وتتعاظم المخاوف من تعثر التطبيق على أرض الواقع.
فبين وعود بتقليل المواد وتنويع المسارات وإدخال مقررات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، يقف أولياء الأمور أمام تحديات تتعلق بتوفير المعلمين المؤهلين وآليات التقييم.

وفي هذا الإطار، أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن نظام البكالوريا المصرية يتضمن العديد من المزايا التي تعكس توجهًا نحو تطوير منظومة التعليم، إلا أن نجاحه الحقيقي سيعتمد على حسن التطبيق على أرض الواقع،
وأوضحت الحزاوي أن من أبرز ما يقدمه النظام الجديد تنوع المسارات الدراسية، لتشمل الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والآداب والفنون، والأعمال، وهو ما يمنح الطالب فرصة لاختيار المسار الذي يتناسب مع ميوله وقدراته،

وأضافت أن النظام يتميز أيضًا بتقليل عدد المواد الدراسية والتركيز على التخصص، حيث يدرس الطالب أربع مواد فقط في الصف الثاني الثانوي، وثلاث مواد في الصف الثالث الثانوي، مع عدم وجود مواد خارج المجموع سوى التربية الدينية في الصف الثالث، بما يساعد الطالب على التعمق في دراسة المواد الأساسية بدلًا من تشتيت جهده بين عدد كبير من المواد.

وأشارت إلى أن إدخال مقررات حديثة، مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، يعد خطوة إيجابية لمواكبة متطلبات سوق العمل، كما أن تساوي درجات المواد الدراسية يحقق قدرًا أكبر من العدالة، فلا تستحوذ مادة واحدة على نسبة كبيرة من المجموع كما كان يحدث في النظام التقليدي فاللغة العربية تستحوذ علي ٢٥٪ من مجموع الثانوية العامة .

وأكدت الحزاوي أن من أهم مزايا النظام إتاحة أكثر من فرصة لتحسين الدرجات، مع احتساب الدرجة كاملة في كل فرصة، بما يمنح الطالب فرصة عادلة لتحسين مستواه، كما يمنحه النظام مرونة في تغيير المسار إذا اكتشف أن اختياره الأول لا يتناسب مع ميوله أو قدراته، وفقًا للضوابط المنظمة لذلك، بالإضافة إلى إمكانية دراسة مسار آخر بعد الانتهاء من المسار الأساسي، بما يوسع أمامه فرص الالتحاق بالكليات المختلفة.

وفي المقابل، أوضحت الحزاوي أن هناك عددًا من التخوفات لدي اولياء الامور من بينها خوفهم من عدم توفير بسهولة معلمين مؤهلين لتدريس بعض المواد الحديثة، مثل البرمجة والأعمال والمحاسبة،
كذلك عدم وجود نماذج امتحانات سابقة يمثل مصدر قلق طبيعي للطلاب، ولذلك من المهم أن تطرح وزارة التربية والتعليم عددًا كافيًا من النماذج الاسترشادية، حتى يتعرف الطلاب على شكل الامتحانات وطبيعة
عدم وجود لائحة تنفيذية للنظام بها كل التفاصيل في التطبيق.

كما أن بعض أولياء الأمور أبدوا تخوفهم من تطبيق نظام أعمال السنة، خشية تعرض بعض الطلاب لضغوط من أجل الحصول على دروس خصوصية،
كذلك خوفهم من أن نظام تحسين الدرجات قد يؤدي إلى ارتفاع المجاميع بشكل كبير، وهو ما قد يعيد المنافسة الشديدة على الدرجات، لذلك من المهم وضع ضوابط واضحة لتنظيم نظام التحسين، بما يحقق العدالة بين جميع الطلاب.

كما لفتت الحزاوي : إلى أن بعض الأسر تخشى من زيادة الأعباء المالية نتيجة تعدد فرص التحسين، وما قد يصاحبه من زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية، مؤكدة أن مواجهة هذه المخاوف تتطلب تفعيل مجموعات الدعم المدرسية داخل المدارس، بأسعار مناسبة، وتحت إشراف الوزارة، مع ضمان جودة الخدمة التعليمية المقدمة.

واختتمت الحزاوي بيانها بمناشدة وزارة التربية والتعليم بدراسة العودة إلى نظام البوكليت، في امتحانات الثانوية العامة والتوسع في الأسئلة المقالية، بدلا من البابل شيت لما لذلك من دور في الحد من ظاهرة الغش، الالكتروني وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وضمان أن تعكس النتائج المستوى الحقيقي لكل طالب.










