كتبت/ إيمان عبد العزيز
ليس كل يوم يظهر مخرج شاب قادر على لفت أنظار كبار صناع السينما المصرية وجمعهم حول مشروع فني يحمل قضية حقيقية، لكن المخرج الشاب محمد عادل مرعي استطاع أن يحقق ذلك من خلال فيلمه التسجيلي «رِ سينما»، الذي نجح في تقديم مشروع ثقافي وفني جاد حظي بدعم ومشاركة نخبة من رموز السينما المصرية.
من هو محمد عادل مرعي؟
محمد عادل مرعي مخرج سينمائي مصري حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام، واهتم منذ بداياته بتقديم أعمال ترتبط بالثقافة والهوية والذاكرة البصرية المصرية. وقد أخرج عددًا من الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة التي سعت إلى توثيق جوانب من التراث والثقافة المصرية وإبراز أهميتها للأجيال الجديدة.


ويُعد فيلم «رِ سينما» من أبرز أعماله، إذ يتناول قضية الحفاظ على التراث السينمائي المصري، مسلطًا الضوء على أهمية ترميم الأفلام وأرشفتها باعتبارهما من أهم الوسائل لحماية ذاكرة السينما المصرية وصونها للأجيال القادمة.
وعندما سألته عن أصعب التحديات التي واجهته خلال تنفيذ المشروع، أكد أن التحدي الحقيقي لم يكن في الإنتاج أو التصوير، بقدر ما كان في قدرة إيصال الرسالة التي يريد إصالها للجمهور من خلال فيلمه الذي يتناول أهمية الترميم والحفاظ علي تراثنا السينمائي
“لم يكن التحدي في الإنتاج أو التصوير بقدر ما كان في الوصول إلى قلوب الناس. كنت أحمل همّ أن يتفاعل الجمهور مع الفيلم، وأن يشعر بقيمة القضية التي أطرحها، وأن مسؤلية الحفاظ علي التراث السينمائي مسؤلية مشتركة
وأكد مرعي أن نجاح الفيلم لم يكن نتاج جهود المشاركين أمام الكاميرا فقط، بل جاء ثمرة عمل جماعي لفريق آمن برسالة المشروع وأهدافه. فقد تولى محمد هليل مهمة المونتاج، وأسهم برؤيته الفنية في تقديم المادة الوثائقية بصورة مؤثرة، بينما شاركت روان علاء كمساعد مخرج في متابعة مختلف مراحل التنفيذ، فيما تولت إنجي ماهر كتابة سيناريو الفيلم، وقدمت معالجة ساعدت على طرح قضية الحفاظ على التراث السينمائي المصري بأسلوب يجمع بين التوثيق والمتعة البصرية.
ويؤكد ذلك أن مشاركة هذه القامات الفنية لم تكن من فراغ، بل جاءت انعكاسًا لقيمة المشروع وأهمية الرسالة التي يحملها، حيث نجح المخرج الشاب في كسب ثقة كبار صناع السينما من خلال طرح قضية تمس وجدان الفن المصري وتاريخه.
وقد إستطاع عادل أن يجمع في الفيلم مجموعة من أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة السينما المصرية، من بينهم مديرو التصوير السينمائي الدكتور محسن أحمد، وسمير فرج، وسعيد شيمي، ومحمود عبدالسميع، إلى جانب المخرجين علي بدرخان، ويسري نصر الله، وخالد يوسف.
كما شارك في الفيلم الفنان حسين فهمي، والفنانة رانيا فريد شوقي، والفنانة رانيا محمود ياسين، والناقد السينمائي سامح فتحي مؤسس شركة كنوز السينما، والناقدة السينمائية فايزة هنداوي، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات البارزة والمهتمة بالحفاظ على التراث السينمائي المصري، وهو ما يعكس أهمية القضية التي يتناولها الفيلم والثقة التي حظي بها المشروع من قامات فنية كبيرة.
ويؤكد نجاح «رِ سينما» أن مستقبل السينما المصرية لا يزال بخير، في ظل وجود جيل من الشباب يمتلك الوعي بقيمة التراث السينمائي وأهمية الحفاظ عليه. فالسينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل رسالة ثقافية وإنسانية تسهم في تشكيل الوعي وتوثيق ذاكرة الشعوب، وتظل واحدة من أهم الأدوات القادرة على تسجيل تاريخ الأمم وحفظ هويتها.
و يُعد مشروع الترميم الذي تناوله محمد عادل مرعي دليلًا على وعي فني وثقافي ناضج بأهمية الحفاظ على التراث السينمائي وصناعة الوعي لدى الأجيال القادمة












