بقلم:آيات مصطفى أبوالحسن
بين جلال الكعبة المشرفة وجمال حجاج بيت الله الحرام تزينت مكة المكرمة بضيوف الرحمن لأداء ركن من أركان الإسلام الخمسة “فريضة الحج ” الذين جاءو لنداء الله مُلبين،ومهللين ،و مُكبرين تصديقا لقوله تعالى (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )فهنيئا لهم أداء الفريضة والوقوف على “جبل عرفة”
الذي قال فيه رسول الله عن أبو هريرة «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعْثًا غُبْرًا».
لقد تجلت أنوار الله سبحانه وتعالى في فريضة الحج وشعائر الطواف بالكعبة و جلال وجمال الوقوف على عرفات فينزل “الرحمن” برحماته الي سماء الدنيا متباهي بعباده المسلمين الموحدين به وله ليقول الله تعالى وعزتي وجلالي لاشفعنا عن كل من جاء و طاف حولك وأشتاقت نفسه ولم يستطيع.
وردت أسباب عديدةعن تسميه عرفات بهذا الاسم ،منها أن آدم وحواء حينما أنزلهما الله من الجنة إلى الأرض، أنزلهما في مكانين مختلفين، فكان موقع (جبل عرفات) هو المكان الذي التقيا فيه، وتعارفا على بعضهما فيه.
وقيل سُمي بذلك لأن الناس يعترفون فيه بذنوبهم، ويطلبون من الله أن يغفر لهم، وأن يعفو عنهم.
ايضا ورد أن سيدناجبريل عليه السلام كان يطوف بإبراهيم عليه السلام ويعلمه المناسك وكان يطوف به في الجبل، ويردد له قوله “أعرفت، أعرفت”، وكان يرد عليه بقوله “عرفت، عرفت”.
لقد امتثل و سَلم سيدنا ابراهيم لأمر الله تعالى في رؤية ذبح ابنه إسماعيل فكان هذا بمثابة ابتلاء و اختبار من الله ليقين و قوة إيمان سيدنا ابراهيم في أن رب الخير لايأتي الابالخير و هنا تجلت عظمة الله وقدرته ففديناه “بكبش عظيم”..
لقد حاول الشيطان ان يوسوس في نفس السيدة هاجر و ابنها إسماعيل بالشر ليفسد تنفيذ أمر الله لسيدنا ابراهيم لكنه لم يفلح فقال إسماعيل عليه السلام 【يأبت افعل تأمر ستجدني إن شاءالله من الصابرين 】و هو دليل على قوة الإيمان والطاعة، وقدرة سيدنا إسماعيل على الاستجابة لأمر الله تعالى والصبر على المحنة. وهذا ما يجعله رمزاً للالتزام والطاعة في الإسلام.
ولهذا قال الله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا )
لقد اعترض الشيطان أداء مناسك الحج لسيدنا ابراهيم بعد الصلاة و الطواف بالكعبة متجها الي (مِني) فرجمه سيدنا ابراهيم بسبع حصيات أو جمرات مع التكبير في كل جمرة حتي “ساخ” الشيطان اي اتخفست به الأرض ومن هنا جاءت قصة (رمي الجمرات).
وفي ذلك نتعلم..إن التخلي و التجلي لله بالطاعة والإلتزام والتسليم لقضاء الله وقدره، والدعاء إلى الخالق بالذرية الصالحة الناشئة على البر والطاعة والاحترام والاستسلام والتضحية في سبيل الله و أهمية تربية الأبناء، والصبر والمثابرة على الِمحن و الأمل وحسن الظن واليقين بالله و ان كل ماهو من عند الله خير و ان رب الخير لايأتي الا بالخير هو وطريق وبر النجاة و المِنح العظيمة والكبيرة وطريق الرضا و السعادة ودرب الفائزين بعطايا الله و هداياه.

رابط مختصر للخبر:
https://masrsa3a.com/?p=60650


















