كتب/احمد عمار الشطوري
طفلة صغيرة… اسمها ريماس… عندها 8 سنين بس.
صحت من النوم زي أي يوم عادي، لبست هدومها وخرجت تجيب عيش من الفرن القريب… مشوار بسيط، بتعمله كل يوم… ومحدش كان متخيل إنه هيكون آخر مرة.

عدّى وقت… وبعدين وقت أطول…
والأم واقفة عند الشباك، عينيها على الطريق… مستنية بنتها ترجع.
قلق بسيط في الأول… بعده خوف… وبعده رعب حقيقي.
نزلت تدوّر عليها، سألت الجيران، راحت الفرن…
والرد كان صادم:
“آه يا مدام… جت وخدت العيش ومشيت.”
ساعتها بس الكل فهم إن في حاجة غلط.
المنطقة كلها اتحركت…
الناس بتدور في كل حتة، الشوارع، البيوت، الأزقة…
الميكروفونات في المساجد بتنادي: “طفلة تايهة… اسمها ريماس…”
بس مفيش أي خيط… مفيش أي إجابة.
والأم؟
كانت بتجري من مكان لمكان… بتصرخ… بتعيط… قلبها متعلق بأمل ضعيف إن بنتها ترجع.
وفجأة… ظهر خيط صغير من الأمل.

بنت صاحبتها قالت إنها شافت ريماس مع راجل…
ودخلت معاه بيت معين.
الأم ما استنتش لحظة… جريت على البيت ده بكل قوتها… وراها أهلها.
بس اللي شافته هناك… كان كابوس.
ريماس… ملقاة على السلم…
جسمها الصغير غرقان في دمـه… ساكت… من غير حركة.
الأم انهارت… حضنتها وفضلت تنادي عليها…
“قومي يا حبيبتي… ردي عليا…”
بس مفيش رد.
المشهد كان صعب لدرجة إن محدش كان قادر يستوعبه.
الناس اتلمت حوالين البيت…
غضب رهيب… الكل عايز يجيب حق الطفلة بإيده.
والشرطة بتحاول تسيطر على الوضع بالعافية… سواء على الأم اللي مش راضية تسيب بنتها… أو على الأهالي اللي كانوا هينفجروا من الغضب.
وبعد وقت طويل… قدروا ياخدوا الطفلة…
وقدروا يخرجوا الجاني من بين إيدين الناس.
التحقيقات كشفت الحقيقة المرعبة…
المتهم شاف الطفلة وهي بتشتري العيش…
فكر… وخطط… واستدرجها بكذبة:
“مامتك عندنا فوق… تعالي.”
طفلة بريئة… صدقته… وطلعت معاه.
حاول يعتدي عليها…
لكنها قاومته… بكل قوتها… بكل براءتها… بكل خوفها.
خاف ينكشف…
فقرر ينهي حياتها.
التقرير الطبي أكد إنها قاومت بشراسة…
وإنها ما تعرضتش لاعتداء…
لكن جسمها الصغير كان مليان آثار مقاومة…
وتسع طعنات…
تسع طعنات في جسد طفلة عندها 8 سنين…
تسع مرات ألم…
تسع مرات خوف…
تسع مرات استغاثة… محدش سمعها.
البلد كلها خرجت في جنازتها…
مشهد صعب…
دموع… صراخ… دعاء… وغضب.
الأم وقعت من الوجع…
والناس بتقول:
“في الجنة يا حبيبتي… يا عصفورة.”
القصة دي مش بس جريمة…
دي جرس إنذار.
إننا ناخد بالنا…
إننا نحمي ولادنا…
إننا نرجّع الرحمة اللي بدأت تختفي.
لأن اللي حصل لريماس…
مش المفروض يحصل لأي طفل… أبدًا. 💔












